وهذا مقطوع الفساد ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ احتمال الخطر موجود في
جميع ما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) كما هو واضح .
وأمّا عدم صحّة نقض ذلك البعض فلأنّ بيع الغائب على قسمين : قسم محتمل الخطر كما
إذا لم يوثق بحصوله فيكون داخلا فيما نحن فيه ونحكم ببطلان مثل هذا البيع ، وقسم
لا يحتمل فيه الخطر أصلا كما إذا كان موثوق الحصول فيقع صحيحاً . وأيضاً ما ذكره
الشهيد ( قدّس سرّه ) من أنّ الغرر شرعاً هو جهل الحصول ، في غاية الخفاء بداهة عدم
ثبوت حقيقة شرعية للغرر بل هو على المعنيين اللذين ذكرهما أهل اللغة والفقهاء كما
لا يخفى .
ثمّ إنّه هل تكون موارد العلم بالخطر أيضاً مثل موارد الجهل واحتمال الخطر أم لا ؟
يمكن أن يقال بالثاني وأنّه لا يبطل البيع لأنّه قد أُخذ في مفهوم الغرر الجهل
وموارد العلم بالخطر خارجة عن مورد النبوي ، ولكن الحقّ بطلان البيع في صورة العلم
بطريق أولى بفهم العرف ، بداهة عدم الموضوعية للجهل بالخطر حتّى يقال بالمقالة
المذكورة بل المناط في البطلان هو الخطر وإنّما حكموا ببطلان البيع في صورة احتمال
الخطر لأجل أن لا يقع المتبايعان في الخطر .
وأمّا الاستدلال على بطلان هذا البيع بلزوم السفاهة أو بأنّه أكل المال بالباطل ففي
غير محلّه ، لما ذكرناه مراراً من عدم الدليل على بطلان البيع السفهي والدليل إنّما
هو على بطلان بيع السفيه ، وأيضاً لا ربط لمقالة أكل المال بالباطل بالمقام لما
ذكرناه مراراً من أنّ الظاهر من الآية الشريفة حرمة أكل المال لسبب باطل مثل القمار
ونحوه ، فتكون ناظرة إلى الأسباب وأجنبية عن شرائط العوضين .
وقد استدلّ الميرزا ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على كون القدرة على التسليم شرطاً في
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 339 - 340 .