المتأخّرين لا وجه له وإن نسب صاحب الجواهر ( 1 ) إلى العلاّمة ( قدّس سرّه ) أنّه ادّعى
الاجماع وعدم الخلاف على ما ذكره من التفصيل ولكن عبارته المنقولة خالية عنه ، بل
لا فرق بين ما كانت الأرض عند المحيي الأوّل بالاحياء وبين ما كان منتقلا إليه
بالعطيّة ونحوها في عدم كونها باقية في ملك الأوّل ، لا لقوله ( عليه السلام ) « من
أحيى أرضاً فهي له » ( 2 ) كما تمسّك به بعض القائلين بالقول الثاني بداهة أنّ قوله
( عليه السلام ) « من أحيى » الخ إنّما هو فيما إذا لم يسبقه إليه ملك شخص آخر ولم
يكن متعلّقاً لحقّ أحد في زمان من الأزمنة حيث إنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام )
: « فهي له » أنّ الاحياء يوجب الملك أو الحقّ حدوثاً وبقاءً حتّى بعد موت الأرض
وتركها ، وعليه فيكون إحياء الثاني لها إحياء لملك الغير أو متعلّق حقّه وهو غير
جائز وضعاً وتكليفاً بمقتضى ما ورد من أنّه « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه
» ( 3 ) الحاكم على سائر الأدلّة ومنها دليل الاحياء ، بل إنّما نقول بكون الثاني
أحقّ أو مالكاً للأرض بالاحياء لأجل صحيحتين :
الأُولى : صحيحة معاوية بن وهب قال « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول أيّما
رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن
كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض لله
ولمن عمّرها » ( 4 ) بداهة أنّ هذه الصحيحة باطلاقها تشمل موارد الاحياء والعطية
خصوصاً قوله ( عليه السلام ) « فإنّ الأرض » الخ لأنّه بمثابة
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 20 .
( 2 ) الوسائل 25 : 411 / كتاب إحياء الموات ب 1 .
( 3 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
( 4 ) الوسائل 25 : 414 / كتاب إحياء الموات ب 3 ح 1 .