صاحب الأرض كما يستفاد هذا المعنى من قوله ( عليه السلام ) في رواية معاوية « فإن
كانت أرض رجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها » ومن قوله ( عليه السلام ) في رواية
الكابلي « فإن تركها وأخربها » الخ إلاّ أنّ الثاني أخصّ من الأول لاختصاصه بموارد
الاحياء وهما أخصّ من روايتي سليمان بن خالد والحلبي ، فلا بدّ من تخصيصهما بكل واحد
من روايتي الكابلي ومعاوية ، فتكون النتيجة زوال حقّ الأول بالترك الاختياري سواء
كان حقّه ثابتاً فيها بالإحياء أو بغيره من الأسباب .
ولا يخفى أنّ الظاهر أنّ الأراضي بتمامها لا تملك بل يكون محييها أحقّ بها من غيره
، فعند تركها وبقائها خربة فلغيره من الأشخاص أن يعمّروها كما أفتى به جماعة من
المحقّقين ( قدّس سرّهم ) لعدم كونه تعالى راضياً ببقاء الأرض خربة كما يدلّ عليه بعض
الروايات مثل رواية يونس عن العبد الصالح قال قال ( عليه السلام ) « إنّ الأرض لله
جعلها وقفاً على عباده فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة أُخذت من يده
ودفعت إلى غيره » ( 1 ) وروايته الأُخرى عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال :
من أُخذت منه أرض ثمّ مكث ثلاث سنين لا يطلبها لا يحلّ له بعد ثلاث سنين أن يطلبها
» ( 2 ) نعم هذه الروايات لا تخلو عن إشكال من حيث السند فراجع .
ثمّ إنّ الأراضي التي تكون في يد الكفّار إن كانت في أيديهم في دار الكفر فلا إشكال
في كونها باقية في أيديهم ملكاً أو حقّاً على الخلاف ، كما أنّها كذلك إذا كانت في
دار الإسلام بناءً على ما ذكرناه من عدم اختصاص الاحياء بالمسلمين بل يعمّ الكفّار
، كما أنّ الأمر كذلك لو أسلموا طوعاً يعني تبقى الأرض في أيديهم ، وأمّا
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 433 / كتاب إحياء الموات ب 17 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 25 : 434 / كتاب إحياء الموات ب 17 ح 2 .