الجهة الثانية : في ثبوت الملكية بالحيازة وعدم ثبوتها . قال الشيخ ( قدّس سرّه ) :
وهل تملك هذه بالحيازة أم لا ؟ وجهان ، من كونها مال الإمام ( عليه السلام ) ومن عدم
منافاته للتملّك بالحيازة ، واستدلّ بعموم النبوي « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه
مسلم فهو أحقّ به » ( 1 ) .
ولكنّه لا يخفى أنّ النبوي ضعيف السند أوّلا ، وعليل الدلالة ثانياً ، وذلك لأنّ
المستفاد منه الأحقّية دون الملكية ، مضافاً إلى أنّ النبوي راجع إلى المباحات
الأصلية التي لا مالك لها ، وأمّا الأراضي التي لها مالك شخصي مثل الإمام ( عليه
السلام ) في المقام وغيره ( عليه السلام ) في غير المقام فلا بدّ فيها من الإذن من
مالكها وإلاّ كانت الأحقّية ثابتة لكلّ واحد من المسلمين لو سبق إلى ملك الغير قبل
أن يسبقه صاحبه وهو كما ترى ، فلا بدّ من التماس دليل آخر لثبوت الأحقّية ، وقد ورد
في خصوص الشيعة عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) قولهم ( عليهم السلام ) « ما كان لنا فهو
لشيعتنا » ( 2 ) وفي رواية مسمع بن عبد الملك : « وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض
فهم فيه محلّلون » ( 3 ) وأمّا بالنسبة إلى غير الشيعي فلا بدّ من التماس دليل آخر .
والعجب من الميرزا ( قدّس سرّه ) ( 4 ) حيث إنّه استدلّ على حصول الملكية بالحيازة
للشيعة وغيره بأدلّة التحليل واستفاد منها الحكمة وقال إنّ التحليل وإن كان لخصوص
الشيعة إلاّ أنّ مقتضى تعليلهم ( عليهم السلام ) الإباحة بأن تطيب ولادة
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 111 / أبواب إحياء الموات ب 1 ح 4 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) الوسائل 9 : 550 / أبواب الأنفال ب 4 ح 17 .
( 3 ) نفس المصدر ح 12 .
( 4 ) منية الطالب 2 : 269 .