بتقريب أنه عام للعدول والفسّاق وقد اشترط في تقرّبهم إلى مال اليتيم أن يكون ذلك
بما هو مصلحة في حقّه وأحسن بالإضافة إليه ، فعليه لا تشترط العدالة في مباشرة
الولي في أُمور اليتيم بل إنّما هي شرط في صحة شراء الغير منه بمقتضى قوله « وقام
عدل في ذلك » في صحيحة إسماعيل بن سعد ( 1 ) وأمّا صحيحة محمّد بن إسماعيل السابقة ( 2 )
المشتملة لقوله « إذا كان مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » فقد عرفت أنّها محمولة على
صحيحة علي بن رئاب ( 3 ) الدالّة على اعتبار الوثاقة عند الشراء ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما استدلّ به على عدم اشتراط العدالة في المباشرة مورد للمناقشة
الواضحة ، أمّا قوله ( عليه السلام ) « كل معروف صدقة » ( 4 ) أو عون الضعيف صدقة ( 5 )
فلأنّه إنّما تكفّل لبيان الحكم على وجه الكبروية ولا نظر له إلى بيان مصاديقها
وصغرياتها ، ولا دلالة فيه على أنّ المورد معروف ، وعليه فمن أين يستفاد أن تصرف
الفاسق في أموال اليتيم معروف ولعلّه أمر غير معروف لأنّ الأصل عدم جواز التصرف في
مال الغير بدون إذنه .
وأمّا كونه على وفق مصلحته فهو لا يجعله معروفاً ، وذلك لعدم جواز بيع دار الغير
كالجار فيما إذا رأينا مصلحة في بيعها بدعوى أنه مصلحة فهو معروف وكل معروف صدقة ،
وذلك لحرمته وعدم صحته .
وأمّا الآية المباركة فقد عرفت أنّها تدلّ على عدم جواز أكل مال اليتيم إلاّ
هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة 181 .
( 2 ) تقدّمت في الصفحة 177 .
( 3 ) تقدّمت في الصفحة 179 .
( 4 ) الوسائل 16 : 285 / أبواب فعل المعروف ب 1 ح 2 .
( 5 ) الوسائل 15 : 141 / أبواب جهاد العدو ب 59 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) .