يقتضي حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه .
بقي الكلام فيما أفاده شيخنا الأنصاري ( 1 ) في المقام من أنّ الحاكم إذا تصرف في مال
أحد ببيعه أو في عِرضه بتزويجه ونحوهما فلا يجوز للحاكم الآخر أن يتصرف فيه بفسخه
أو بشيء آخر ينافي تصرّف الأول ، وذلك لأنه مزاحمة لما صدر من الحاكم الأول
ومزاحمته مزاحمة الإمام ( عليه السلام ) ، إذ المفروض أنه نائب عنه وفعله فعله ووضع
يده على المال كوضع الإمام ( عليه السلام ) يده عليه ومزاحمة الإمام غير جائزة ، بل
الصحيح هو تصرّف الحاكم الأول ومعه لا يبقى لتصرف الثاني فيه مجال ، لأنّ أدلّة
النيابة عن الإمام لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام ، بل ولولا ذلك للزم اختلال
النظام في مثل هذه الأيام التي شاع فيها القيام بوظائف الحكّام ممّن يدّعون الحكومة
فأحدهم يتصرف في مال والآخر يفسخه ، هذا .
ولا يخفى أنه بناء على نيابة الفقيه عن الإمام ( عليه السلام ) لا معنى لمزاحمة
الحاكم الثاني للحاكم الأول في تصرفاته ، وذلك لأنّ الحكّام حينئذ أيدي الإمام
وأفعالهم كأفعاله ، فإذا تصرف فيه أحدهم بالبيع فقد تصرف فيه الإمام بالبيع فإذا
فسخه الحاكم الثاني لما يراه من المصلحة في فسخه فقد فسخه الإمام ، ففعلهما كفعلي
شخص واحد ، فلا يكون أحد فعليه مزاحماً لفعله الآخر بوجه ، فعلى القول بنيابة
الفقيه فلا محيص من الالتزام بصحّة فعل كل واحد منهما ولا يكون أحدهما مزاحماً لفعل
الإمام أبداً .
ولكن الذي يسهل الخطب أنّ النيابة لم تثبت للفقيه ومقتضى الأصل الأولى عدم نفوذ
تصرف أحد في مال الآخر أو عرضه ، وقد خرجنا عن مقتضى ذلك في الحاكم الأول من باب
الأخذ بالمقدار المتيقّن ، وأمّا تصرف الحاكم الثاني فلا يشمله
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 571 - 572 .