المتيقّن ، نعم في الموارد التي مقتضى الأصل فيها الجواز كما في صلاة الميّت لا
مانع من صحة فعل الثاني منهما أي من العادل والحاكم ، لأنّ الأصل يقتضي الجواز فإذا
أجاز الحاكم إقامة الصلاة على الميت الذي لا ولي له لأحد فسبقه شخص آخر في إقامتها
عليه فلا مانع من الالتزام بصحتها ، لأنّ مقتضى الأصل فيها هو الصحة ، فالتفصيل
إنّما هو بين الموارد التي مقتضى الأصل فيها الجواز وبين ما يقتضي الأصل فيه عدم
الجواز من دون فرق بين العادل والحاكم ، فلو ادّعى ( قدّس سرّه ) لزوم الاختلال من
تصرّف العادل الثاني لكان أولى من ادّعائه في الحاكم لكثرة عدول المؤمنين واقعاً .
بقي في المقام شيء غفلنا عنه في البحث المتقدّم : وهو أنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) ( 1 ) ذكر أُموراً بعد اشتراط العدالة في عدول المؤمنين حسب الأخبار الواردة في
اشتراط ولايتهم بالعدالة ، ومن جملة هذه الأُمور : أنّ العدالة إنّما هي شرط صحة
الشراء من الولي الذي هو المؤمنون وليست شرطاً في صحة مباشرة الولي لأُمور المولّى
عليه في حد نفسه ، فللفاسق أن يتصرف في أموال الصغير إذا كان ذلك على وفق المصلحة ،
إلاّ أنّ الغير إذا أراد أن يشتري منه شيئاً من أموال الصغير فصحة ذلك الشراء
مشروطة بعدالة البائع الولي ، فهي شرط في صحة أفعال الغير دون نفس مباشرة الولي .
وقد استدلّ على ذلك تارةً : بأنّ تصرفات الولي في أموال الصغير معروف وكل معروف
إحسان أو صدقة ، فهي لا تتوقّف على عدالة ذلك الشخص ، وكذا تصرفاته في أُمور الطفل
عون له وعون الضعيف صدقة .
وأُخرى : بقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ) ( 2 )
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 569 .
( 2 ) الأنعام 6 : 152 .