ومن المعلوم أنّ الكبير لا معنى للولاية عليه ، فهذا الاحتمال أيضاً مندفع .
وأمّا احتمال إرادة الملك تنزيلا بمعنى أنّ الولد وماله وإن لم يكونا مملوكين للأب
حقيقة إلاّ أنّهما في حكم الملك بالنسبة إليه ، فهو أيضاً مندفع بأنّ ذلك ينافي
الاقتراض من مال الولد وتقويم جاريته على نفسه لأنّ الإنسان لا يقترض من مال نفسه
ولا يقوّم ماله على نفسه .
وأمّا احتمال إرادة الانتفاع بمال الولد ونفسه بمعنى أنّ الوالد يجوز له الانتفاع
من الولد وماله ، فهو وإن كان صحيحاً في حدّ نفسه إلاّ أنه لا دلالة فيه على
الولاية لأنّ جواز الانتفاع أمر غير الولاية على الولد كما هو ظاهر .
فتحصّل : أنّ هذه الأخبار لا دلالة فيها على الولاية ولا على تقييدها واشتراطها
بشيء .
والتحقيق في معنى الحديث أن يقال : إنه ناظر إلى أمر أخلاقي ناشئ من الأمر التكويني
، وذلك الأمر التكويني هو أنّ الله تعالى قد وهب الولد لوالده كما هو مقتضى قوله
تعالى ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ) ( 1 ) فهو
موهوب وهدية من الله لوالده كما ورد في عدّة روايات ( 2 ) سئل فيها عن وجه حلّية مال
الولد لوالده دون العكس فأجابه ( عليه السلام ) بأنّ الولد موهوب إلهي للأب ومقتضى
الهدية في مقابل المشاق التي احتملها الأب وتوسّل إلى الله تعالى في طلب الولد أن
لا يمنعه الولد عن التصرف فيه وفي ماله ، فلا ربط لتلك الروايات بالولاية كما لا
يخفى .
واستدلّ أيضاً على عدم اعتبار شيء من الأمرين في ولايتهما باطلاق ما دلّ
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 49 .
( 2 ) الوسائل 17 : 266 / أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 9 .