يجوز فيما لا يملك ، ومورد هذه الرواية وإن كان هو بيع ماله ومال غيره كما تقدّم
سابقاً وهو أمر آخر غير بيع ما يُملك وما لا يُملك ، إلاّ أنّ قوله ( عليه السلام )
يجوز فيما يملك ولا يجوز فيما لا يملك يقتضي صحة تقسيم الانشاء الواحد إلى أمرين ،
ويتعدّى منه إلى المقام بتنقيح المناط ، وكيف كان فالبيع بالإضافة إلى ما يُملك
صحيح ، هذا .
وربما يستشكل في صحّة البيع في المقام بوجوه .
الأول : أنّ البيع الواحد لا يقبل الصحة والفساد وكيف يحكم عليه بهما مع أنه إنشاء
واحد وبيع فارد ، فإمّا أن يحكم بالصحة في الجميع ، وإمّا أن يحكم بالفساد كذلك ،
وبما أنّ البيع في المقام غير محكوم بالصحة في الجميع فلا محالة يحكم بالفساد
مطلقاً .
وهذا الوجه يندفع بما أشرنا إليه آنفاً من أنّ البيع متعدّد وإنّما الانشاء واحد إذ
يصدق أن يقال إنّه باع الشاة وأنه باع الخنزير ، ولا مانع من أن نحكم بالصحة في
بعضها وبالفساد في بعضها الآخر .
الثاني : أنّ المتبايعين إنّما قصدا المجموع في مقابل المجموع دون بعضها في مقابل
بعض الثمن ، فلا محالة يكون البيع بالإضافة إلى البعض باطلا .
والجواب عن ذلك : يظهر ممّا ذكرناه آنفاً من أنّ البيع متعدّد وأنه قصد بيع كل واحد
من الشاة والخنزير ، غاية الأمر اشترط الانضمام فهو قاصد لبيع كل واحد منهما بشرط
انضمامه إلى الآخر لا أنه غير قاصد إليه ، وعليه فيكون الحكم بالصحة في بعضها
موجباً لتخلّف شرط الانضمام لا أنه حكم بالصحة فيما لم يقصده المتبايعان .
الثالث : أنّ الحكم بالصحة في مقابل الشاة يستلزم الجهالة بمقدار الثمن والجهالة
توجب فساد المعاملة ، وذلك لأنه لا يعلم أنّ الواقع بإزاء الشاة أيّ مقدار
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٣٢