التصرف في التصرف فيما له الحقّ فلا معارضة في المقام ، لأنّ المفروض أنه جائز
التصرف في كل واحد من النصفين فلا بدّ من حمل النصف على الإشاعة . وأمّا إذا قلنا
بأنّ المعارض لظهور النصف في المشاع إنّما هو ظهور الانشاء في البيع لنفسه
فالمعارضة موجودة في المقام ولا بدّ من تقديم ظهور النصف في الإشاعة على الظهور
الثاني ، هذا .
وما أفاده من أنّ النصف ظاهر في الإشاعة وإن كان كما أفاده ، إلاّ أنه ليس ظاهراً
في المشاع بين النصفين بل في الإشاعة في مقابل النصف المعيّن ، وعليه فالظهور
الثاني لا يعارض ظهور النصف ويحمل النصف على النصف المشاع المختصّ به .
الكلام في بيع ما يُملك وما لا يُملك
ذهب المشهور إلى صحّة بيع ما يملك وما لا يملك وأنّ الثمن يتقسّط بينهما فيكون
بالإضافة إلى ما يملك صحيحاً وبالإضافة إلى ما لا يملك باطلا ، وهذا الذي ذهبوا
إليه هو الذي تقتضيه القواعد والعمومات نحو ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وذلك لما أشرنا
إليه سابقاً من أنّ الانشاء وإن كان واحداً إلاّ أنّ البيع متعدّد ، وتقابل المجموع
بالمجموع يقتضي تقابل البعض بالبعض فيتقسّط الثمن عليهما ويحكم بالصحة فيما قابل ما
يملك وبالفساد فيما قابل ما لا يملك ، هذا .
وقد استدلّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على صحة البيع في المقام بصحيحة
الصفّار ( 2 ) المتقدّمة حيث قال ( عليه السلام ) فيها يجوز البيع فيما يملك ولا
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 531 .
( 2 ) الوسائل 17 : 339 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 2 ( نقل بالمضمون ) .