مشايخنا المحقّقين ( 1 ) من أنّه حينئذ يصير مالكاً للمنافع ببيعه وشرائه لأنّهما من
التصرفات المملّكة حسب الفرض ولا مانع من أن يتعلّق بها الخمس لأنّها مملوكة له ،
وقد عرفت أنّ مراده ( قدّس سرّه ) ماذا ولا يرد عليه ذلك الاشكال أبداً .
وبعد ذلك نقول : أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( 2 ) بأنّه لا مانع من الالتزام بعدم تعلّق
الأخماس به لأنّه ليس ملكه ، وإن دفع ذلك بأنّ السيرة جرت على إخراج الأخماس ممّا
أُخذ بالمعاطاة ويعدّون تاركه من الفسّاق وممّن لا يؤدّي حقوقه ، فنقول : إنّه
رجوع إلى السيرة في معاملتهم مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الأملاك ، فكونه ملكاً
لأجل السيرة حينئذ لا من جهة ذلك الاستبعاد ، هذا كلّه في الخمس .
وكذا الحال في الزكاة وتفصيل الكلام فيها : أنّ المأخوذ بالمعاطاة ربما لا يكون
بمقدار النصاب كما إذا اشترى إبلين وبضمّهما إلى ما عنده من الإبل صارا بمقدار
النصاب ، كما إذا كان عنده أيضاً ثلاثة من النوق فصار مجموعهما خمسة ، وأُخرى يكون
المأخوذ بها بمقدار النصاب كما إذا اشترى خمسة نوق ، ففي الصورة الأُولى لا نلتزم
بوجوب دفع الزكاة عليه لأنّه غير مالك لما اشتراه بالمعاطاة كي يكون مالكاً للنصاب
، ولو دفع بقيام السيرة على وجوب إخراجها قلنا إنّه رجوع إلى السيرة لا إلى
الاستبعاد ، ولا تتعلّق الزكاة بماله أيضاً لأنّه غير بالغ حدّ النصاب .
وأمّا في الصورة الثانية ، فإن كان البائع مكلّفاً باخراج الزكاة فلا إشكال في
تعلّق الزكاة بالمال ، لكن هناك بحث في أنّ المكلّف بالاخراج هو المالك أو المعطى
له ، وأمّا إذا لم يكن البائع مكلّفاً باخراج الزكاة كما إذا كان صغيراً أو
مجنوناً وقد
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 121 .
( 2 ) المكاسب 3 : 48 .