عليه لغو وتحصيل للحاصل .
فتعيّن أن يراد بالبيع في تلك المطلقات البيع العرفي ، لأنّه الذي يحتاج إلى إثبات
الحلّية له شرعاً ، ولا يكون إثباتها له لغواً دون البيع الصحيح الشرعي كما هو ظاهر
، وعليه فكلّ ما كان بيعاً عرفاً وشككنا في صحّته وفساده شرعاً نتمسّك باطلاق قوله
( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
ولكن لا يخفى عليك الفرق بين هذا التقريب وبين ما ذكرناه أوّلا ، فإنّ التمسّك
بالاطلاق على هذا الوجه الثاني إنّما يصحّ فيما إذا كان المشكوك بيعاً عرفياً قطعاً
ولكن شككنا في صحّته وفساده شرعاً ، وأمّا إذا كان بيعاً مشكوك الصحّة عند العرف
أيضاً فلا يمكن التمسّك في مثلها باطلاق ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) إذ لم يحرز أنّه
بيع عرفي ليترتّب عليه الحلّية شرعاً ، وهذا بخلاف الوجه الأوّل فإنّه عليه لا مانع
من التمسّك بالاطلاق في مشكوك الصحّة عرفاً لعدم أخذ الصحّة عند العرف أو الشرع في
مفهوم البيع عليه ، بل إنّما كان موضوعاً لابراز الاعتبار وصدقه على مشكوك الصحّة
عند العرف لا يكاد يخفى ، لأنّه إبراز للاعتبار فنتمسّك باطلاق ( أَحَلَّ اللهُ
الْبَيْعَ ) ونحوه ، إذ هو بيع عند كلّ أحد حتّى العرف ، غاية الأمر أنّه بيع فاسد
لا أنّه ليس ببيع ، فلا مانع معه من التمسّك بالاطلاق ، وهذا الوجه هو الصحيح .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٦٧