الضمان ، فإنّ معنى الضمان ليس إلاّ حكم الشارع بالانفساخ ، ولو كان قبض الأجنبي
وإقباضه مستنداً إلى المالك بإجازته فلماذا منع عن ذلك فيما إذا كان الثمن أو
المثمن كلّياً ، هذا .
ولكن الصحيح أن يقال : إنّ الإجازة المتأخّرة في القبض والاقباض في البيع الشخصي
والكلّي كالإذن المتقدّم عليهما ، فكما أنّه إذا كان مأذوناً فيهما من قبله أو كان
وكيلا له في ذلك كان القبض والاقباض صحيحين ويترتّب عليهما الأحكام من إسقاطه
الضمان ونحوه ، فكذلك الحال في الإجازة المتأخّرة عنهما ، لأنّ القبض والاقباض ليسا
كغيرهما من الأفعال التكوينية غير القابلة للإجازة كما في الأكل والنوم والصلاة
وغيرها ، لأنّها لا تستند إلى المجيز بالإجازة ولا بالإذن والوكالة وهذا بخلاف
القبض والاقباض فإنّ فعل الوكيل فعله وقبضه قبضه في ترتّب آثاره عليه ، وكذلك القبض
الصادر من الأجنبي يستند إليه بالإجازة . والضابط أنّ كلّ ما يقبل الوكالة يقبل
الإجازة ولا إشكال في أنّ الوكيل في القبض والاقباض يترتّب على فعله جميع ما يترتّب
على فعل موكّله ، فكذلك فيما إذا أجازهما بعداً ، وهذا من دون فرق بين الكلّي
والشخصي ، كما أنّه مع قطع النظر عن ذلك لا فرق في ورود الإشكال بينهما ولعلّه ظاهر
.
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ الإجازة توجب صحّة القبض والاقباض من دون فرق بين بيع
العين الشخصية والعين الكلّية أبداً ، لأنّهما ممّا يقبل الوكالة والإذن فيقبلان
الإجازة المتأخّرة كما هو ظاهر ، ويشهد لذلك الارتكاز العقلائي فإنّه لو دفع
المديون دَينه إلى أخ الدائن مثلا فأجاز الدائن ذلك فلا يشكّ أحد في فراغ ذمّته كما
لو أذن له ابتداءً . ثمّ إنّ ما ذكرناه من أنّ إجازة العقد لا تستلزم إجازة القبض
والاقباض إنّما هو في العقود التي لا تتوقّف صحّتها على القبض والاقباض .
وأمّا إذا كانا دخيلين في صحّة العقد السابق كما في الصرف والسلم فإنّ
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 503
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٥٠٣