ثمّ إنّه قد استدلّ فخر المحقّقين ( قدّس سرّه ) ( 1 ) للقول بالكشف وبطلان النقل بأنّه
على القول بالنقل يلزم أن يؤثّر العقد المعدوم حين الإجازة في الموجود الذي هو
الملكية بعد الإجازة ، فاستدلّ في المقام بوجه عقلي كما هو دأبه ( قدّس سرّه ) من خلط
الفقه بالأحكام الفلسفيّة .
إلاّ أنّ ذلك الكلام بمكان من الغرابة والاعوجاج ، لأنّ تأثير المعدوم في الموجود
في العلل والمعلولات التكوينية ممكن فضلا عن العلل التشريعية ومعاليلها كما لا يخفى
، لامكان أن يشرب السمّ فعلا ويموت بعد شهر ، لأنّ العلّة ربما تحتاج إلى معدّات
وشرائط تتحقّق على التدريج ، والمستحيل إنّما هو الانفكاك بين الجزء الأخير من
العلّة ومعلولها ، وعليه فلا مانع من أن تتحقّق الملكية بعد العقد بزمان لتوقّف
تأثيره على صدور الإجازة ، وإلاّ لورد عليه ما نقض به شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) ( 2 ) من أنّ لازم هذا الكلام أن تتحقّق الملكية قبل القبول بعد الايجاب وإلاّ
للزم تأثير الايجاب المعدوم بعد القبول في الملكية الموجودة بعده ، وكيف كان فتأثير
المعدوم في الموجود ممّا لا محذور فيه ، ويا ليته عكس الكلام واستدلّ بما ذكره للقول
بالنقل واستحالة الكشف ، إذ الشرط أعني الإجازة حين العقد معدوم ، فعلى القول
بالكشف يلزم أن يؤثّر المعدوم في الموجود ويتحقّق المشروط قبل شرطه وهو مستحيل ،
فإنّ ذلك أولى ممّا ذكره في المقام ، هذا كلّه في معنى الكشف وتصويره .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 419 .
( 2 ) المكاسب 3 : 403 .