الحكمي ، وإنّما هو أمر آخر وتوضيحه : أنّ الأُمور الاعتبارية كالبيع والنكاح
والايجاب والتحريم ممّا لا وعاء له إلاّ وعاء الاعتبار ، فإنّ الإنسان يعتبر زيداً
مالكاً في الخارج ، لا بمعنى أنّ الملكية توجد خارجاً ، بل بمعنى أنّ البائع يعتبر
المشتري مالكاً في الخارج بالاعتبار ، وهو نظير تصوّر الأمر الخارجي فإنّ زيداً
المعدوم إذا تصوّرناه خارجاً فمعناه ليس إلاّ تصوّره في الخارج لا وجوده في الخارج
حقيقة .
وكما أنّ الاعتبار والمعتبر يتّحدان بحسب الزمان تارةً ويقع أحدهما مقارناً للآخر
زماناً كما إذا اعتبرنا زيداً مالكاً فعلياً لشيء ، فاعتبار الملكية والملكية
المعتبرة متحقّقان في زمان واحد ، كذلك يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر بأن يكون
الاعتبار فعلياً والمعتبر أمراً متأخّراً ، كما في الوصية فإنّ اعتبار ملك الموصى
له فعلي والمعتبر الذي هو الملكية بعد الموت ، وكما أنّ اعتبار وجوب الحجّ في حقّ
غير المستطيع فعليّ والمعتبر الذي هو الوجوب بعد الاستطاعة ، وهذا ليس من الواجب
التعليقي بوجه ، لأنّ المعتبر وهو الوجوب والاعتبار كلاهما فعليّان في التعليقي ،
وزمان متعلّق المعتبر وهو الفعل متأخّر ، وأمّا في المقام فالاعتبار فعلي دون
المعتبر فإنّه متأخّر كما عرفت ، فلذا لا يجب على غير المستطيع تحصيل شيء من
مقدّمات الحجّ ، لأنّ الوجوب غير فعليّ في حقّه وإن كان الاعتبار فعلياً .
كما يمكن أن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر أمراً متقدّماً كما إذا اعتبرنا في
الحال زيداً مالكاً من أمس ، فالاعتبار حالي والمعتبر أمر متقدّم ، بل ولولا مخالفة
الارتكاز العرفي وانصراف الأدلّة لقلنا بصحّة أن يبيع فعلا ماله من أمس بأن يقول :
بعتك داري من أمس ، فيكون المشتري مالكاً لها من ذلك الزمان ويطالب البائع بالأُجرة
من أمس ، إلاّ أنّ مثل ذلك خلاف ما ارتكز في أذهان العقلاء ، والأدلّة والعمومات لا
تشمله ، وإلاّ فلا مانع من أن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر متقدّماً
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 443
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٤٣