لازمه ما عرفت من تحقّق الملكية قبل القبول فإنّه رضى بالايجاب لا محالة ، والمقام
أيضاً من هذا القبيل ولعلّه واضح .
وثانيهما : أنّ نظر المجيز وإن فرضنا أنّه تعلّق بالملكية المتقدّمة وقلنا إنّه رضي
بتلك الملكية مثلا إلاّ أنّ المتّبع هو الحكم الشرعي ونظر الشارع دون نظر
المتعاملين والمجيز ، والمفروض أنّ الشارع إنّما يحكم بالملكية بعد الإجازة لا
قبلها لأنّ العقد بالإجازة يستند إلى المالك وأمّا قبلها فهو أجنبي عنه فلا تشمله
أدلّة الامضاء ، فالشارع يحكم بالملكية بعد الإجازة ، كما يحكم بها بعد القبول أو
بعد القبض في الصرف مع أنّ غرض المتعاملين في الصرف إنّما هو الملكية من حين العقد
لا بعد القبض وهو واضح ، وعليه فالملكية إنّما هي متأخّرة عن الإجازة فكيف تكشف
الإجازة عن الملكية المتقدّمة ، هذا .
ولنا في كلا الايرادين إشكال ، أمّا الايراد الأوّل ، فلأنّه إنّما يتمّ بناءً على
المسلك المشهور من أنّ الانشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، وعليه يمكن أن يقال
إنّ إيجاد الملكية غير مقيّد بشيء ، وأمّا بناءً على ما سلكناه في معنى الانشاء
وقلنا إنّه عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني المتحقّق في أُفق النفس فيستحيل أن لا
تكون الملكية مطلقة ولا مقيّدة ، لاستحالة الاهمال في الواقعيات ، يعني أنّ الحاكم
والمعتبر لا بدّ إمّا أن يعتبر الشيء على نحو الاطلاق وإمّا على نحو التقييد ، وأمّا
الاهمال وأنّه لا يدري ما جعله فهو مستحيل ، وعليه فالملكية المعتبرة في النفس
لا بدّ إمّا أن تكون مطلقة أي من هذا الزمان إلى يوم القيامة ، أو مقيّدة بزمان
كالملكية بعد ساعة ونحوها ، وبما أنّ الملكية غير مقيّدة بزمان فتكون مطلقة لا
محالة يعني من هذا الزمان إلى الآخر ، والإجازة إنّما تعلّقت بتلك الملكية المطلقة
أعني الملكية من زمان البيع إلى الآخر ، فلا محالة تكشف الإجازة عن الملكية من أوّل
الأمر .
وأمّا النقض بالقبول فهو غير وارد على المحقّق والشهيد الثانيين ، لأنّ الملكية
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 441
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٤١