غير العطاء ، وهذا لا ينفكّ عنه وليس قابلا للبقاء حتّى تتعلّق به إجازة المالك .
وما أفاده ( قدّس سرّه ) إن تمّ فإنّما يتمّ على المسلك المشهور من أنّ الانشاء عبارة
عن إيجاد المعنى باللفظ وإن كان قابلا للمناقشة أيضاً ، وأمّا بناءً على ما ذكرناه
في معنى الانشاء من أنّه عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني فهو أمر خفيف المؤونة لا
يتوقّف صدوره على المالك بوجه ويتحقّق من الفضولي أيضاً ، وهذا الابراز كما يتحقّق
باللفظ يتحقّق بالفعل أيضاً ، وعليه فلا مانع من جريان الفضولي في المعاطاة كجريانه
في البيع اللفظي ويكون مصداقاً للبيع حقيقة .
نعم يبقى هناك أنّ المعاطاة بناءً على إفادتها الإباحة هل يجري فيها الفضولي ؟ أفاد
الشيخ ( قدّس سرّه ) إمكان القول بالبطلان لوجهين أحدهما : أنّ حصول الإباحة قبل
الإجازة غير ممكن ، والتحقيق أنّ الكشف الحقيقي بمكان من الامكان فيكون التصرّف
مباحاً في الواقع من حين المعاطاة غاية الأمر عدم العلم بالإباحة حتّى تتحقّق
الإجازة . نعم الكشف الحقيقي لا دليل عليه في مقام الاثبات . وأمّا الكشف الحكمي
فهو غير معقول لأنّ التصرّف في مال الغير قبل إجازته حرام وبعد الإجازة لا ينقلب
الشيء عمّا وقع عليه بل تباح التصرفات الواقعة بعد الإجازة ، ولا معنى للحكم فعلا
بإباحة التصرفات السابقة ، وأمّا على النقل فلا مانع من الالتزام بالإباحة بعد
الإجازة .
ثانيهما : أنّ الإباحة على خلاف القاعدة لأنّ ما قصد هو الملك وهو غير واقع وما وقع
هو الإباحة وهي غير مقصودة ، فالإباحة شرعية على خلاف القاعدة فيقتصر على المتيقّن
وهي صورة تعاطي المالكين .
والتحقيق أنّ الإباحة الشرعية وإن كانت على خلاف القاعدة إلاّ أنّ حصول الملك عند
التصرّف على القاعدة ، فإذا أجاز المالك المعاطاة الفضولية وحصل التصرّف المتوقّف
على الملك ، تحقّقت الملكية . وبعبارة أُخرى : مقتضى السيرة
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 433
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٣٣