والجواب عن ذلك أوّلا : أنّا نفرض الكلام فيما إذا لم يكن التصرّف في المال منهيّاً
عنه ، وهذا كما إذا اعتقد أنّ المال ملكه فأقبضه واشترى به شيئاً فإنّه لا حرمة في
التصرف واقعاً كما في سائر موارد الجهل المركّب والغفلة والنسيان .
وثانياً : أنّ المالك ربما يجيز التصرّف في ماله وإن لم يجز البيع كما إذا صرّح
بأنّه لا مانع من أن يبقى المال عندك أو عند أخيك ، فأعطى المال لأخيه وقصد به
المعاملة أو أقبضه من وكيل المالك وقصد به البيع .
وثالثاً : يمكن أن يكون المالك راضياً بالبيع والقبض فلا يكون التصرف فيه حراماً
ومع ذلك لا يخرج البيع عن كونه فضولياً ، لما ذكرناه سابقاً من أنّ مجرّد الرضا لا
يخرج المعاملة عن الفضولية .
ورابعاً : أنّ النهي على تقدير تسليمه تكليفي وهو لا يستتبع الفساد .
وخامساً : لو سلّمنا أنّ النهي التكليفي يستلزم الفساد فلا يقتضي ذلك إلاّ فساد
المعاملة بالنسبة إلى من توجّه عليه وهو الفضولي لا بالنسبة إلى المالك بعد إجازته
.
الثاني : ما ذكره بعضهم وحكاه شيخنا الأنصاري ( 1 ) في المقام : من أنّ صحّة المعاطاة
تتوقّف على إنشاء التمليك والرضا وهما من شؤون المالك كما لا يخفى ، ولا يتحقّقان
من الفضولي أصلا .
ويدفعه : أنّ هذا لو تمّ لعمّ ويوجب بطلان أصل الفضولي مطلقاً كان في العقد اللفظي
أو المعاملة المعاطاتية ، مع أنّ الكلام في جريانه في المعاطاة بعد الفراغ عن صحّته
في المعاملات اللفظية .
وأمّا حلّ الإشكال : فهو أنّ إنشاء التمليك أمر لا مؤونة فيه ويتحقّق من كلّ
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 395 .