وبيع الفضولي في الذمّة يتصوّر على ثلاثة أقسام : لأنّه تارةً يضيف الذمّة إلى
الغير صراحةً ويقول بعتك عشرة أمنان من الحنطة في ذمّة فلان بكذا ، وأُخرى يسند
البيع إلى الغير الظاهر في إضافة الذمّة إليه كما إذا قال من قبل فلان بعتك عشرة
أمنان من الحنطة بكذا فلا يضيف الذمّة إليه إلاّ على نحو الظهور ، وثالثة لا يضيف
شيئاً من البيع أو الذمّة إلى الغير في المعاملة وإنّما يقصد ذلك وينوي كونه في
ذمّة فلان .
وفي هذا القسم الأخير إن أجاز صاحب الذمّة وقع العقد له ، وإن ردّ فلا يقع العقد له
ولكن هل يقع للفضولي أو لا ، اختار الشيخ البطلان واقعاً وعدم وقوعه للفضولي أيضاً
، ولكن لو لم يصدّقه الطرف الآخر في الفضولية وحلف على عدم علمه بالفضولية حكم
بوقوع العقد للفضولي بحسب الظاهر . واختار العلاّمة ( 1 ) وقوعه للفضولي واقعاً ونسب
إلى جماعة .
نقول : أمّا بحسب الحكم الواقعي فالحقّ هو البطلان كما اختاره الشيخ ( قدّس سرّه ) ،
لأنّ مالية الكلّي إنّما هي بحسب إضافته إلى الذمم ، فالكلّي المضاف إلى ذمّة غير
الكلّي المضاف إلى ذمّة شخص آخر ، وعليه فإذا وقع أحدهما متعلّقاً للعقد فلا معنى
لصحّة العقد بالنسبة إلى الآخر .
وأمّا بحسب الظاهر في فرض الترافع فالمدّعي للفضولية هو المدّعي لمخالفة قوله لظاهر
العقد ولأصالة الصحّة ، والطرف الآخر منكر لموافقة قوله لأصالة الصحّة ، وحيث إنّ
القصد أمر قلبي لا يمكن للمدّعي إقامة البيّنة عليه تصل النوبة إلى حلف المنكر ،
ولا بدّ للمنكر أن يحلف على عدم قصد طرفه الفضولية لا على عدم العلم ، لأنّ عدم علمه
لا ينافي قصد طرفه الفضولية ، وحيث إنّه لا يمكن للمنكر
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام 1 : 247 .