والظاهر أنّ شيئاً من الوجهين لا يتمّ ولا يمكن الاعتماد عليه كما أفاده شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) .
أمّا الوجه الأوّل : فلما ذكرناه في محلّه من أنّ مقتضى المبادلة عرفاً أن يكون
الثمن قائماً مقام المثمن في كونه ملكاً للبائع ، والمثمن في مقام الثمن في كونه
ملكاً للمشتري ، وإلاّ فلا معنى للمبادلة ، بل يكون البيع هبتان والمشتري يهب ماله
للبائع والبائع للمشتري ، فاشتراط كون المثمن ملكاً للبائع في دخول الثمن في ملكه
ممّا لا غبار عليه وإلاّ فتخرج عن محلّ الكلام ويصير هبة ، والكلام في البيع
والمبادلة .
وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ تملّك البائع للمثمن قبل المعاملة يتوقف على مبرَز وهو
الاعتبار النفساني وعلى مبرز له خارجاً ، والمفروض أنّ البائع إنّما أنشأ الايجاب
بالبناء على أنّه مالك كما في الغاصب مثلا ، ومن المعلوم أنّ البناء ليس من أحد
المملّكات ، ولم يبرز تملّكه للمال بشيء خارجاً فكيف صار مالكاً للمبيع حينئذ ، بل
لو أذن له في ذلك سابقاً كما إذا قال : تملّك بمالي لنفسك ولكنّه لم يبرز تمليكه له
خارجاً وإنّما بنى على كونه مالكاً واعتقد بذلك في نفسه ، لا يصير مالكاً له أيضاً
، فكيف بالإجازة المتأخّرة كما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) .
وتوضيح ما ذكرناه : أنّ تملّك الغاصب الفضولي للمال قبل المعاملة يتصوّر على وجهين
:
أحدهما : أن يكون بانياً على تملّك المبيع فيبيعه لنفسه ثمّ يجيزه المالك . وفي هذه
الصورة يرد إشكال الشيخ ( قدّس سرّه ) من أنّ إجازة البناء على التملّك لا توجب تأثير
البناء في التملّك ، كما أنّ الإذن كذلك .
ثانيهما : أن يقصد إنشاء تملّك المبيع فضولة بقوله « بعت » مضافاً إلى إنشاء
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 384 .