العين ، ولذا لو وجدت العين بعد ذلك يجب على الضامن ردّها ولا يجب على المالك ردّ
البدل . وأورد المحقّق والشهيد الثانيان ( 1 ) على مسلك المشهور بأنّه جمع بين العوض
والمعوّض ، وأجاب عنه الشيخ ( قدّس سرّه ) بأنّه غرامة لا عوض وإلاّ لا يجب ردّ العين
لو وجدت ، فلو كان البدل غرامة لا أداءً لا يمكن التمسّك بقاعدة على اليد ، لأنّ
مفادها وجوب الأداء وأن يكون الخروج عن الضمان بهذا العنوان .
وثانياً : لو كان الدليل قاعدة على اليد فلا وجه للتفرقة بين كون الوصول إلى العين
مرجوّ الحصول أو مع اليأس أو متعذّراً في مدّة قليلة أو طويلة ، لأنّ قاعدة على
اليد لم تخصّص بشيء منها ، فهذه تدلّ على أنّ القاعدة ليست دليلا على الضمان في
المقام وهو كذلك .
وثالثاً : أنّ مقتضى القاعدة ردّ ما أخذه وهو العين إن كانت موجودة ، وردّ بدلها إن
كانت تالفة ، وأمّا دفع بدل الحيلولة مع بقائها فلا يستفاد منها .
نعم لو كان التعذّر دائميّاً كوقوع سكّة الدينار في البحر المحيط فهذا يعدّ في حكم
التلف ، فلا بدّ فيه من البدل دون الموجود المتعذّر الوصول إليه مدّة ، وبالجملة لو
كان لنا إجماع على ضمان بدل الحيلولة فهو وإلاّ فلا وجه للقول بالضمان بدلا عن
حيلولة الضامن بين المالك وملكه .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الأدلّة المذكورة ليست دالّة على ضمان بدل الحيلولة إلاّ
أن يكون إجماع في المقام ، وعلى تقدير ثبوته وكونه تعبّدياً - إذ من المحتمل قريباً
أن يكون مستنده هي الوجوه المتقدّمة - لا بدّ من الاقتصار على مورده ، نعم المنافع
التي فوّتت على المالك يجب على الضامن ردّ بدلها ولكنّها أجنبيّة عن بدل الحيلولة ،
وأمّا نفس العين فضمانها بالبدل يدور مدار تلفها حقيقة أو حكماً بتعذّرها مع اليأس
عن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 261 ، المسالك 12 : 201 .