أنت جعلت فداك ؟ قال ( عليه السلام ) أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهباً من الكوفة إلى
النيل ومثل كرى البغل من النيل إلى بغداد ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة توفيه
إيّاه ، قال قلت : جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ قال : لا
لأنّك غاصب ، فقلت أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل
يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر ؟ فقال : عليك قيمته ما بين
الصحّة والعيب يوم تردّه عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن
يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ( لزمه ) ذلك
، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك » ( 1 )
الحديث .
ومحلّ الاستشهاد منها على ضمان قيمة يوم الغصب قوله ( عليه السلام ) « نعم قيمة بغل
يوم خالفته » حيث إنّه يمكن أن يكون الظرف متعلّقاً بالقيمة بنحو الإضافة على نحو
تتابع الإضافات ، أو تكرار إضافة القيمة ، ولكنّهما خلاف الظاهر . أو إضافة مجموع
القيمة والبغل إلى الظرف ، ونظيره كثير في الاستعمالات العرفية كقولنا ماء رمّان
زيد وبيض دجاج زيد مع عدم رمان أو دجاج لزيد وإنّما اشترى ابتداءً ماء الرمان أو
بيض الدجاج ، إلاّ أنّه خلاف الظاهر أيضاً ، والظاهر أنّه ظرف للقيمة بلا إضافة شيء
إليه فينتج ضمان قيمة يوم المخالفة فيناسب الرواية مسلك المشهور .
ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقاً بقوله ( عليه السلام ) « نعم » القائم مقام قوله ( عليه
السلام ) « يلزمك » أي يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل ، وبناءً على هذا الاحتمال يكون
أجنبياً عن تعيين القيمة ، فتكون الصحيحة مجملة ، إلاّ أنّه يردّ هذا الاحتمال
هامش
( 1 ) أوردها بتمامها في التهذيب 7 : 215 ح 943 من باب الإجارات ، وكذا في الكافي 5 :
290 ح 6 ، وأورد بعضها في الوسائل 25 : 390 / كتاب الغصب ب 7 ح 1 .