إباحة ماله أو تمليكه ، وأمّا فيما إذا قصد بها التمليك وأفادت الإباحة كما في
المقام فلا لأنّ الإباحة حينئذ شرعية وليست مالكية إذ لم يبح المالك ماله للآخر
بوجه ، وإنّما أراد تمليكه له ولم يقع ، وما وقع من الإباحة حكم شرعي لم يقصده
المالك بوجه فلم يبح ماله ليقال إنّه مسلّط على إباحة ماله ، هذا .
وما أفاده ( قدّس سرّه ) متين جدّاً إلاّ أنّ مراده ببعض المحشّين إن كان هو السيّد
( قدّس سرّه ) في حاشيته حيث استدلّ للإباحة بعموم قوله « الناس » الخ فهو إنّما
استدلّ به في المعاطاة المقصود بها الإباحة المفيدة للإباحة دون المقام ، وقد ذكر
السيّد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ التمسّك به إنّما يصحّ في هذه الصورة دون ما إذا قصد بها
التمليك فترتّب عليها الإباحة بعين ما ذكره شيخنا المحقّق طابق النعل بالنعل فلا
يرد عليه إشكال ، وإن أراد به شخصاً آخر فلم نقف عليه وأنّ ذلك المحشّي من هو
فليتأمّل ( 2 ) .
ثمّ إنّ السيرة على إباحة التصرّفات في هذه الصورة أعني ما إذا كانت المعاطاة من
طرف واحد متحقّقة ، لما عرفت من أنّهم دائماً يتعاملون بالمعاطاة من طرف واحد ، بل
المعاطاة نسيئة معروفة عندهم فكثيراً ما يشترون شيئاً بالمعاطاة نسيئة ولا يدفعون
الثمن حين إعطاء المالك للمبيع ، وعليه فالمعاطاة من جانب في هذه الصورة كالمعاطاة
من الجانبين في إفادتها الإباحة وجريان جميع ما ذكرناه هناك ، هذا كلّه فيما إذا
وقعت المعاطاة من جانب واحد .
وأمّا المعاطاة من غير أخذ وإعطاء أصلا وهو القسم الثالث من المعاطاة وقد
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 77 .
( 2 ) نصّ سيّدنا الأُستاذ ( دام ظلّه ) بعد يوم على أنّ هذا المحشّي هو الاشكوري ( قدّس
سرّه ) وإيراد شيخه المحقّق والسيّد وارد عليه .