تحقّق البيع بوجه ، فهذا محمول على سهو القلم .
وتحقيق الحال في المقام يقع في ثلاثة مقامات : المقام الأوّل : في المعاطاة المقصود
بها الإباحة التي تفيد الإباحة أيضاً . والمقام الثاني : في المعاطاة المقصود بها
الملك المفيدة للملك أيضاً لازماً كان أو جائزاً . والمقام الثالث : في المعاطاة
المقصود بها الملك المفيدة للإباحة .
أمّا المقام الأوّل : أعني المعاطاة التي قصد بها الإباحة فلا يجري فيها شيء من
الخيارات لعدم المقتضي له لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، أمّا ثبوتاً فلأنّ الخيار ملك
فسخ العقد ، وليست هذه المعاطاة عقداً . ولأنّ الخيار إنّما يجعل فيما يكون ثبوته
توسعة لذي الخيار ويكون انتفاؤه كلفة عليه ، ولا كلفة في هذه المعاطاة بعد عدم
كونها عقداً لازماً ، فلا معنى لجعل الخيار فيها لا شرعاً ولا بجعل المتعاطيين .
وأمّا إثباتاً فلأنّه إذا لم يمكن الثبوت لم يمكن الاثبات ، ولأنّ أدلّة الخيار
المختصّة بالبيع لا تشمل هذه المعاطاة لأنّها ليست بيعاً ، والخيار المستند إلى
ثبوت الضرر في اللزوم لا يثبت في المقام ، لانتفاء موضوع الضرر وهو الملك .
وأمّا المقام الثاني : أعني المعاطاة المقصود بها الملك المفيدة للملك أيضاً على
نحو اللزوم أو الجواز . فإن أفادت الملك اللازم فلا ينبغي الإشكال في أنّها بيع
حقيقة ويجري فيها جميع أحكام البيع ومنها الخيار بلا نكير فلذا لم يتعرّض له شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) في عبارته .
وأمّا إذا قلنا بإفادتها الملك الجائز والمتزلزل ، ففي جريان خيارات البيع فيها
مطلقاً ، وعدم جريانها فيها كذلك ، أو التفصيل بين الخيارات المختصّة بالبيع كخيار
المجلس الثابت بقوله « البيّعان بالخيار » وكخيار الحيوان ، وبين الخيارات العامّة
كخيار العيب والغبن ونحوهما ، وجوه .
وربما يقال بأنّه لا معنى لجعل الخيار في هذا القسم من المعاطاة لأنّها جائزة
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٢٢