الأدلّة اللفظية وبها ندفع شرطيته وهو واضح ، وهذا بخلاف المقام أعني المعاطاة
المقصود بها التمليك المفيدة للإباحة فإنّا إذا شككنا في اعتبار شيء وشرطيته في
إفادتها للإباحة فلا يمكننا دفعه وإثبات عدم كونه شرطاً ، بل لا بدّ من الاتيان بها
بجميع شرائط البيع وما شكّ في اعتباره في إفادتها للإباحة ، لأنّ دليل إفادة
المعاطاة الإباحة في المقام منحصر بالاجماع والسيرة وهما دليلان لبّيان يقتصر فيهما
على المقدار المتيقّن لا محالة .
ثمّ إنّ في هامش بعض نسخ المكاسب حاشية من المصنّف ( قدّس سرّه ) حاصلها جريان الربا
في المعاطاة المقصود بها الإباحة أيضاً . وفيه أنّا لم نعثر في الربا على إطلاق
يعمّ جميع المعاوضات حتّى الإباحة المشروطة بمثلها .
هذا كلّه في المسألة الأُولى التي ذكرها شيخنا الأنصاري في التنبيه الأوّل .
جريان الخيار في المعاطاة
بقي الكلام في المسألة الثانية التي نبّه عليها أيضاً في هذا التنبيه أعني جريان
الخيار الذي هو من أحكام البيع في المعاطاة .
ذكر شيخنا الأنصاري ( 1 ) أنّه يمكن نفي الخيار في المعاطاة بناءً على أنّها تفيد
الإباحة لأنّها جائزة فلا معنى للخيار ، ولا يخفى ما في التعليل ، فإنّ مجرّد
الجواز لا ينافي الخيار كما ستعرف ، والمناسب تعليله بأنّها إباحة . ثمّ قال : «
وأمّا إذا قلنا بإفادتها الملك فيمكن القول بثبوت الخيار فيه بناءً على صيرورتها
بيعاً بعد اللزوم » وفيه : أنّ المعاطاة بناءً على أنّها تفيد الملك بيع من
الابتداء ولا معنى لكونها بيعاً بعد اللزوم ، إذ اللزوم والجواز حكمان شرعيّان
يعرضان على البيع ولا مدخلية للزوم في
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 72 .