ويدلّ على ما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) في مرسلة حمّاد الطويلة « والأرضون التي أُخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ : النصف والثلث والثلثين ، وعلى قدر ما يكون صالحاً ولا يضرّهم » ( 1 ) .
شراء الصدقة من الجائر على وجه الإطلاق
الأمر الثامن : المستفاد من الروايات المتقدّمة هو جواز شراء الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر على وجه الإطلاق ، سواء كان المأخوذ بقدر الكفاف والاستحقاق ، أم أزيد . وأمّا الأخذ المجّاني فيحرم من أصله إن كان الآخذ غير مستحقّ لذلك ، وإلاّ يحرم الزائد على قدر الاستحقاق ، ويشعر بما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) في رواية الحضرمي : « أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً » وقد تعرّضنا لها سابقاً ( 2 ) ورميناها بالجهالة .
نعم لا بأس بأخذها للاستنقاذ ، وحينئذ فلا بدّ من إيصالها إلى الحاكم الشرعي مع التمكّن منه ، وإلاّ أوصلها إلى المستحقّين .
وقد يتوهّم جواز الأخذ مطلقاً ، للأخبار الدالّة على حلّية أخذ الجوائز من السلطان . وقد تقدّمت جملة منها في البحث عن ذلك ( 3 ) . ولكن هذا التوهّم فاسد فإنّ تلك الأخبار غير متعرّضة لحكم الحقوق الثلاثة نفياً وإثباتاً .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 5 : 539 / 4 ، والوافي 10 : 295 / 1 .
( 2 ) في ص 812 ، الهامش رقم ( 3 ) .
( 3 ) في ص 746 .