أخذ المال من الجائر
ليس له بنفسه حكم من الأحكام الخمسة
قوله : واعلم أنّ أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة .
أقول : حاصل كلامه : أنّ أخذ المال من الجائر ينقسم بلحاظ نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة ، وبلحاظ نفس المال إلى المحرّم والمكروه والواجب . فالمحرّم ما علم أنّه مال الغير مع عدم رضاه بأخذه ، والمكروه هو المال المشتبه ، والواجب هو ما يجب استنقاذه من يد الجائر من حقوق الناس ، وحقوق السادة والفقراء ، ولو كان ذلك بعنوان المقاصّة .
أقول : الظاهر أنّ الأخذ بنفسه لا يتّصف بشيء من الأحكام الخمسة حتّى بالإباحة ، بل شأنه شأن سائر الأفعال التي لا تتّصف بها إلاّ باعتبار العوارض والطوارئ ، فإنّ الأخذ قد يتّصف بالحرمة ، كأخذ مال الغير بدون إذنه . وقد يتّصف بالوجوب ، كأخذ حقوق الناس من الجائر . وقد يتّصف بالكراهة ، كأخذ المال المشتبه منه ، بناءً على كراهته كما ذهب إليه بعض الأصحاب ، وقد تقدّم ذلك في البحث عن كراهة أخذ الجائزة من الجائر مع اشتمال أمواله على الحرام ( 1 ) . وقد يتّصف بالاستحباب ، كأخذ المال منه مع عدم العلم بحرمته لزيارة المشاهد والتوسعة على العيال ، ونحو ذلك من الغايات المستحبّة . وقد يتّصف بالإباحة كأخذ المال منه لغير الدواعي المذكورة .
هامش
( 1 ) في ص 750 .