تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
الفرق بين ما لو شكّ في كون الحرام بمقدار الخمس أو أقل أو أكثر ، وما لو علم بنقصانه عنه أو زيادته عليه مع عدم العلم بمقداره ، وهو الأقوى ، وفاقاً لسيّد المناهل على ما نقل . وذهب بعضهم إلى الاختصاص بالصورة الأُولى ، وأنّه لو علم النقص لا يجب إعطاء الخمس ، ولو علم الزيادة لا يكفي ، بل يجب دفع الأزيد ( 1 ) . ولكن الظاهر هو ما ذهب إليه ذلك البعض ، لأنّ مورد ما دلّ على ثبوت الخمس في المختلط بالحرام إنّما هو ما لم يعلم كون الحرام زائداً على مقدار الخمس ، أو ناقصاً عنه . أمّا في صورة العلم بالنقصان فلأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في رواية الحسن بن زياد : « فإنّ الله تعالى قد رضي من ذلك المال بالخمس » ( 2 ) أنّ الرضا بالخمس للامتنان على العباد ، والتسهيل عليهم ، ومن الواضح أنّه لا امتنان إلاّ مع احتمال زيادة الحرام على الخمس . ويضاف إلى ذلك أنّه لا قائل بوجوب الخمس في هذه الصورة ، ذكر ذلك المحقّق الهمداني ( قدّس سرّه ) ( 3 ) . وأمّا في صورة العلم بزيادة الحرام عنه فإنّ الجزء الزائد كبقية المحرّمات ، فلا ترتفع الحرمة عنه ، وإلاّ كان ذلك حيلة لأكل أموال الناس . ويضاف إلى ذلك عدم القول بالفصل بين صورتي العلم بالزيادة والعلم بالنقيصة ، وحيث عرفت عدم وجوب الخمس مع العلم بالنقيصة فلا بدّ من القول بعدم وجوبه أيضاً مع العلم بالزيادة . وعلى الجملة : إنّ ظاهر الرواية وقوع المصالحة الشرعية بين الحرام والخمس ولا يجري ذلك إلاّ مع احتمال كونه بمقدار الحرام .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 41 السطر 8 . ( 2 ) راجع الوسائل 9 : 505 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 1 . ( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 173 - 174 .