الأول فالمقدار الذي يعلم صاحبه يردّ إليه ، والمقدار الذي لا يعلم صاحبه فهو لذي اليد ، لأنّها أمارة الملكية . وعلى الثاني فما هو معلوم المالك أيضاً يردّ إلى صاحبه وفي المقدار المشتبه يرجع إلى القرعة . ويحتمل الحكم بالتنصيف ، للمصالحة القهرية . ويستأنس حكم ذلك ممّا ورد في الودعي ( 1 ) . ولكن الظاهر أنّ الرواية غير نقيّة السند .
الثاني : أنّ ظاهر كلام المصنّف عدم جريان التقسيم المذكور في القسم الثاني - أعني ما لا يكون الاشتباه موجباً للشركة والإشاعة - ولذا اكتفى فيه بالرجوع إلى القرعة ، أو بيع المال المشتبه والاشتراك في ثمنه .
ولكن الظاهر أنّ الأقسام المذكورة كلّها جارية في القسم الثاني أيضاً . وتقريبه : أنّ المأخوذ من الجائر إذا كان مشتبهاً بالحرام مع عدم كونه موجباً للشركة فامّا أن يكون المالك والقدر كلاهما معلومين ، فلا بدّ من ردّ المال إلى صاحبه . وإمّا أن يكون القدر معلوماً والمالك مجهولا ، وقد تقدّم حكمه في الصورة الثالثة . وإمّا أن يكون القدر مجهولا والمالك معلوماً ، فيرجع إلى القرعة ، أو يباع ويشترك في ثمنه كما ذكره المصنّف . وإمّا أن يكون القدر والمالك كلاهما مجهولين ، فيجب فيه الخمس على المشهور ، وذكرنا تفصيل ذلك في كتاب الخمس ( 2 ) ، وظاهر المصنّف عدم وجوبه هنا . ولكنّه مدفوع بإطلاق ما دلّ على وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام ( 3 ) على القول به ، ودعوى اختصاصه بصورة الإشاعة لا شاهد له .
فرع : قال السيّد ( رحمه الله ) في حاشيته : مقتضى إطلاق أخبار الخمس عدم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 452 / كتاب الصلح ب 12 .
( 2 ) شرح العروة الوثقى 25 : 123 وما بعدها .
( 3 ) راجع الوسائل 9 : 505 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 .