ولا فرق في جواز الكذب للإصلاح بين أن يكون المصلح أحد المتخاصمين أو غيرهما ، ويدلّ على تأكّد الحكم في الأول بعض الأحاديث الواردة في حرمة هجران المؤمن فوق ثلاثة أيّام ، كقوله ( عليه السلام ) في رواية حمران : « ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلاّ برئت منهما في الثالثة ، قيل : هذا حال الظالم فما بال المظلوم ؟ فقال : ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول : أنا الظالم ، حتّى يصطلحا » ( 1 ) .
ومن الواضح جدّاً أنّ قول المظلوم « أنا الظالم » كذب ، وقد ذمّه الإمام ( عليه السلام ) على تركه ، فيكون مستحبّاً مؤكّداً .
قوله : ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة ، بل مطلق الأهل .
أقول : إن كان الوعد على سبيل الإنشاء فهو خارج عن الكذب موضوعاً على ما عرفته سابقاً ( 2 ) ، وإن كان على سبيل الإخبار ولم يحرز المتكلّم تحقّق المخبَر به في ظرفه فهو كذب محرّم على صورة الوعد ، كما عرفت في البحث عن حكم خلف الوعد .
ولكن ظاهر جملة من الروايات التي تقدّم بعضها في البحث عن جواز الكذب للإصلاح هو جواز الوعد الكاذب للزوجة ، بل لمطلق الأهل ، وعليه فيقيّد بها ما دلّ على حرمة الكذب ، كما يقيّد بها أيضاً ما دلّ على وجوب الوفاء بالوعد لو قلنا به - والله العالم - إلاّ أن يقال بعدم صلاحية ذلك للتقييد ، لضعف السند .
هامش
( 1 ) وهي مجهولة بمحمد بن حمران . راجع الوسائل 12 : 263 / أبواب أحكام العشرة ب 144 ح 10 .
( 2 ) في ص 596 .