تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الكذب كان واجباً . وقد استدلّ المصنّف على جواز الكذب في مورد الاضطرار بالأدلّة الأربعة . أمّا الإجماع فهو وإن كان محقّقاً ، ولكنّه ليس إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ، فإنّ الظاهر أنّ المجمعين قد استندوا في فتياهم بالجواز إلى الكتاب والسنّة فلا وجه لجعله دليلا مستقلا في المسألة ، وقد مرّ نظير ذلك مراراً . وأمّا العقل فهو وإن كان حاكماً بجواز الكذب لدفع الضرورات في الجملة كحفظ النفس المحترمة ونحوه ، إلاّ أنّه لا يحكم بذلك في جميع الموارد ، فلو توقّف على الكذب حفظ مال يسير لا يضرّ ذهابه بالمالك فإنّ العقل لا يحكم بجواز الكذب حينئذ . وأمّا الكتاب فقد ذكر المصنّف منه آيتين ، الأُولى : قوله تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 1 ) . وتقرير الاستدلال : أنّ الآية الشريفة تدلّ بالمطابقة على جواز التكلّم بكلمة الكفر والارتداد عن الإسلام عند الإكراه والاضطرار ، بشرط أن يكون المتكلّم معتقداً بالله ومطمئناً بالإيمان ، فتدلّ على جواز الكذب في غير ذلك للمكرَه بطريق أولى . الثانية : قوله تعالى : ( لاَ يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ( 2 ) أي لا يجوز للمؤمنين أن يتّخذوا الكافرين أولياء لأنفسهم يستعينون بهم ، ويلتجؤون إليهم ويظهرون المحبّة والمودّة لهم ، إلاّ أن يتّقوا منهم تقاة ، فإنّه حينئذ يجوز إظهار مودّتهم
هامش
( 1 ) النحل 16 : 106 . ( 2 ) آل عمران 3 : 28 .