تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
فقد ذكروا في الجواب عنه وجوهاً : أظهرها أنّ المؤذّن لم يقل : أيّتها العير إنّكم لسرقتم صواع الملك ، بل قال : إنّكم لسارقون . ولعلّ مراده أنّكم سرقتم يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّهم لمّا سألوا : ماذا تفقدون ؟ قالوا لهم : نفقد صواع الملك ، ولم يقولوا : سرقتم ذلك . ويؤيّده ما في خبر الاحتجاج المتقدّم عن الصادق ( عليه السلام ) من قوله : « إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى » إلخ .

مسوغات الكذب

جواز الكذب لدفع الضرورة قوله : فاعلم أنّه يسوغ الكذب لوجهين ، أحدهما : الضرورة إليه ، فيسوغ معها بالأدلّة الأربعة . أقول : لا شبهة في كون الكذب حراماً في نفسه ومبغوضاً بعينه ، لظاهر الأدلّة المتقدّمة المطبقة على حرمته . وعلى هذا فلا وجه لما زعمه الغزالي من أنّ الكذب ليس حراماً لعينه ، بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره ، فإنّ أقلّ درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلا ، وقد يتعلّق به ضرر غيره ( 1 ) . نعم الظاهر أنّ حرمة الكذب ليست ذاتية كحرمة الظلم ، ولذا يختلف حكمه بالوجوه والاعتبارات ، وعليه فإذا توقّف الواجب على الكذب وانحصرت به المقدّمة وقعت المزاحمة بين حرمة الكذب وبين ذلك الواجب في مقام الامتثال وجرت عليهما أحكام المتزاحمين . مثلا إذا توقّف إنجاء المؤمن ودفع الهلكة عنه على
هامش
( 1 ) راجع إحياء العلوم 3 : 137 / بيان ما رخّص فيه من الكذب .