قوله : وهذا هو الفارق بين السبّ والغيبة .
أقول : قد تقدّم توضيح ذلك في البحث عن حرمة سباب المؤمن ، وقلنا : إنّ النسبة بين الغيبة وسبّ المؤمن هي العموم من وجه ( 1 ) .
جواز تظلّم المظلوم
قوله : الثاني : تظلّم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم وإن كان متستّراً به ( 2 ) .
أقول : ذكر الشيعة والسنّة ( 3 ) من مستثنيات حرمة الغيبة تظلّم المظلوم وإظهار ما أصابه من الظالم وإن كان متستّراً في ظلمه إيّاه ، كما إذا ضربه أو شتمه أو أخذ ماله أو هجم على داره في مكان لا يراهما أحد أو لا يراهما من يتظلّم إليه ، فإنه يجوز للمظلوم أن يتظلّم بها إلى الناس .
ويدلّ عليه قوله تعالى : ( لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) ( 4 ) فقد ثبت من الخارج أنّ الغيبة من الجهر بالسوء ، فإنّها إظهار ما ستره الله من العيوب الموجبة لهتك المقول فيه وإهانته كما عرفت ، وعليه فتنطبق الآية على ما نحن فيه ، وتكون النتيجة أنّ الله لا يحبّ الاغتياب إلاّ للمظلوم ، فإنّ له أن يتظلّم إلى الناس بذكر مساوئ الظالم وإن لم يرج ارتداعه عن ظلمه إيّاه .
وأمّا الرواية المفسّرة للجهر بالسوء بأنّ المراد به الشتم ( 5 ) فمضافاً إلى ضعف
هامش
( 1 ) راجع ص 434 .
( 2 ) المكاسب 1 : 347 .
( 3 ) راجع إحياء العلوم للغزالي 3 : 152 .
( 4 ) النساء 4 : 148 .
( 5 ) راجع مجمع البيان 3 : 201 .