السند فيها ، أنّ انطباقه على ذلك لا ينافي انطباقه على الغيبة أيضاً ، لما عرفت مراراً من أنّ الروايات الواردة في تفسير القرآن كلّها لبيان المصداق وتنقيح الصغرى .
وقيّد الشهيد في كشف الريبة ( 1 ) وجمع ممّن تأخّر عنه جواز الغيبة هنا بكونها عند من يرجو منه إزالة الظلم عنه ، اقتصاراً في مخالفة الأصل الثابت بالعقل والنقل على المتيقّن ، إذ لا عموم في الآية ليتمسّك به في إثبات الإباحة مطلقاً . وما ورد في تفسير الآية من الأخبار لا ينهض للحجّية ، مع أنّ المروي عن الباقر ( عليه السلام ) في تفسيرها المحكي عن مجمع البيان : أنّه لا يحبّ الشتم في الانتصار إلاّ من ظلم .
وفيه : أنّ الآية وإن لم تشتمل على شيء من ألفاظ العموم وأدواته إلاّ أنّ قوله : ( إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ ) مطلق ، فبمقتضى مقدّمات الحكمة فيه يفيد العموم ، وعليه فيجوز للمظلوم اغتياب الظالم سواء احتمل ارتداعه أم لا .
ويدلّ على الحكم المذكور ما في تفسير القمّي من الرخصة للمظلوم في معارضة الظالم ( 2 ) ، وكذلك يدلّ عليه ما ورد في تطبيق الآية على ذكر الضيف إساءة المضيف إيّاه ( 3 ) . ولكن جميع ذلك ضعيف السند .
ثم إنّ المراد من إساءة الضيافة هو هتك الضيف وعدم القيام بما يليق بشأنه وبما تقتضيه وظائف الضيافة والمعاشرة المقرّرة في الشريعة المقدّسة ، ويسمّى ذلك في لغة الفرس بكلمة ( پذيرائى ) وليس المراد بها ترك ما يشتهيه الضيف ويتمنّاه زائداً
هامش
( 1 ) كشف الريبة : 73 .
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 157 .
( 3 ) في مجمع البيان 3 : 202 ، والوسائل 12 : 290 / أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 7 في قوله تعالى : ( لاَ يُحِبُّ اللهُ ) الخ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إنّه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » وهي مرسلة .