جماعة المسلمين وجبت على المسلمين غيبته » ( 1 ) فإنّه يدلّ على جواز غيبة من رغب عن الجماعة ، بل على وجوبها .
وفيه أولا : أنّ أصل الرواية وإن كانت صحيحة كما عرفت إلاّ أنّ هذه القطعة قد زيدت عليها في رواية الشيخ ( 2 ) ، وهي مشتملة على ضعف في السند .
وثانياً : أنّها مختصّة بمن رغب عن الجماعة ، فلا تعمّ غيره .
وثالثاً : أنّ ظاهر الرواية هو دوران الغيبة والعدالة إثباتاً ونفياً مدار حضور الجماعة والرغبة عنها ، ويدلّ على هذا من الرواية أيضاً قوله ( عليه السلام ) بعد القطعة المذكورة : « وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلاّ أحرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته ، وثبتت عدالته بينهم » .
وحاصل ما تقدّم : أنّه لم يدل دليل معتبر على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ليكون مقيّداً للإطلاقات الدالّة على حرمة الغيبة مطلقاً . نعم قد ذكرنا في معنى الغيبة أنّها عبارة عن كشف ما ستره الله على العباد ، وأيّدناه ببعض الروايات فيكون المتجاهر بالفسق خارجاً عن حدود الغيبة تخصّصاً وموضوعاً ، لأنّه قد كشف ستره بنفسه قبل أن يكشفه المغتاب - بالكسر - .
فروع
الأول : هل يعتبر في جواز غيبة المتجاهر بالفسق قصد الغرض الصحيح من
هامش
( 1 ) وهي ضعيفة بمحمد بن موسى . راجع الباب المتقدّم من الوسائل ح 2 ، والوافي 16 : 1011 / 1 .
( 2 ) التهذيب 6 : 241 / 596 ، الاستبصار 3 : 12 / 33 .