تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
عليها سائر العناوين المحرّمة أم لا ، وعليه فلا وجه لجعل حرمة الغيبة تابعة لقصد هتك المؤمن ، أو التفكّه به ، أو انطباق غيرهما من العناوين المحرّمة . نعم ما ذكره المصنّف تبعاً لجامع المقاصد في ضابطة ترجيح الأهم على المهم فهو في غاية المتانة والجودة على ما نقّحناه في علم الأُصول ( 1 ) ، ولا تحصى ثمراته في علم الفقه ، إلاّ أنّه لا وجه لذكر هذه الضابطة في المقام ، فإنّ الكلام هنا متمحّض لبيان مستثنيات الغيبة بحسب التعبّد بالأدلّة الخاصّة ، فلا مساس له بلحاظ المناط والعمل بطبق أقوى الملاكين . وكيف كان ، فقد عدّوا من مستثنيات الغيبة أُموراً : الأول : المتجاهر بالفسق ، فإنّه يجوز اغتيابه بلا خلاف بين الشيعة والسنّة ( 2 ) وتدلّ على جواز غيبته جملة من الروايات : منها : رواية هارون بن الجهم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » ( 3 ) . وفيه : أنّ الرواية وإن كانت ظاهرة الدلالة على المدّعى ، ولكنّها ضعيفة السند . ومنها : النبوي : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » ( 4 ) . أقول : ليس المراد في الحديث من ألقى جلباب الحياء بينه وبين ربّه حتّى قام في صفّ المتمردّين عليه وإلاّ لدلّ الخبر على جواز اغتياب كل مذنب ، لهتكهم الستر المرخى بينهم وبين
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 45 ) : 76 . ( 2 ) راجع إحياء العلوم 3 : 153 . ( 3 ) وهي ضعيفة بأحمد بن هارون . راجع الوسائل 12 : 289 / أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 4 ، والبحار 72 : 253 / 32 . ( 4 ) راجع المستدرك 9 : 129 / أبواب أحكام العشرة ب 132 ح 3 ، وسنن البيهقي 10 : 210 وإحياء العلوم 3 : 153 .