اعترف بكونها مستفيضة . على أنّه ( رحمه الله ) جعل من أدلّة وجوب الاستحلال الدعاء التاسع والثلاثين من الصحيفة ، ومن البديهي أنّ الصحيفة وصلت إلينا بسند معتبر عن الإمام الرابع ، عليه وعلى آبائه ألف تحية وسلام .
وفيه : أنّ مراد المصنّف من الأخبار التي ناقش في اعتبارها غير الدعاء المزبور كما هو الظاهر ، وإنّما لم يلتزم بوجوب الاستحلال لأنّ الدعاء غير تامّ الدلالة عليه . وأمّا الاستفاضة فهي لا تنافي عدم الاعتبار ، فإنّ الخبر المستفيض قسم من الأخبار الآحاد كما حقّق في محلّه ، ولذا يجعلونه في مقابل المتواتر .
مستثنيات الغيبة
قوله : الثالث : فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ ( 1 ) .
أقول : ذكر المصنّف تبعاً لجامع المقاصد ( 2 ) أنّ المستفاد من الأخبار أنّ الغيبة المحرّمة هي ما كان الغرض منها انتقاص المؤمن وهتك عرضه ، أو التفكّه به ، أو إضحاك الناس منه . وأمّا إذا كان الاغتياب لغرض صحيح راجع إلى المغتاب - بالكسر أو الفتح - أو إلى ثالث بحيث يكون هذا الغرض الصحيح أعظم مصلحة من احترام المؤمن وجب العمل على طبق أقوى المصلحتين ، وهذا كنصح المستشير والتظلّم ونحوهما ، وعليه فموارد الاستثناء لا تنحصر بعدد معيّن ، بل المدار فيها وجود مصلحة أهم من مصلحة احترام المؤمن . وعلى هذا المنهج جميع موارد التزاحم في الواجبات والمحرّمات ، سواء كانت من حقوق الله أم من حقوق الناس .
أقول : مقتضى الأدلّة المتقدّمة هو تحريم الغيبة بعنوانها الأوّلي ، سواء انطبقت
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 342 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 27 .