تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
مستور بسوء أو بما يغمّه لو سمعه ( 1 ) ، بل ينطبق عليه جميع تعاريف الفقهاء وأهل اللغة ، لكونه المقدار المتيقّن من مفهوم الغيبة كما عرفت ، وقد أُشير إليه في بعض أحاديث العامّة ( 2 ) . وتوضيح ما ذكرناه من المعنى : أنّ ذكر الناس والتعرّض لأوصافهم لا يخلو عن صور ثلاث : الصورة الأُولى : ذكر الإنسان بما يوجب تعظيمه وترفيعه بين الناس ، كأن يقول : إنّ فلاناً عالم زاهد مجتهد ، يصلّي النوافل ، ويعطي الفقراء ، ويهتم بأُمور المسلمين وحوائجهم ، ونحو ذلك من المدائح . ولا نظنّ أن يعد أحد هذه الصورة من الغيبة . نعم في لسان العرب وتاج العروس عن ابن الأعرابي : غاب إذا ذكر إنساناً بخير أو شرّ ( 3 ) إلاّ أنه أجنبي عن المقام ، فإنه غير الاغتياب . والوجه في خروج هذه الصورة عن مفهوم الغيبة أنّ هذه المذكورات ليست من السوء ، سواء كره ذكرها المقول فيه أم لا . الصورة الثانية : أن يذكر إنساناً بشيء من صفاته العادية المتعارفة التي لا توصف بالمدح أو الذم ، ولا ريب في عدم اندراج هذه الصورة أيضاً تحت الغيبة فإنّ الأُمور العادية ليست ممّا سترها الله على المقول فيه ، وذكرها لا يوجب نقصه وافتضاحه ، سواء أكان كارهاً لها أم لا .
هامش
( 1 ) لسان العرب 1 : 656 ، مادّة غيب . ( 2 ) ففي سنن البيهقي 10 : 246 : « ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله ، إن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له » . ( 3 ) راجع المصدر المتقدّم من لسان العرب ، تاج العروس 1 : 417 مادّة غاب .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 502 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي