تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
آخر ؟ فقال ( عليه السلام ) : هو أضعف من ذلك ( 1 ) . وعلى ما ذكرناه من المعنى قد استعملت كلمة السحر في مواضع شتّى من الكتاب العزيز ( 2 ) وأطلق المشركون صفة الساحر على النبي الصادق المصدّق ، فقد زعموا أنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) يظهر الباطل بصورة الحقّ بكلمات فصيحة وخطب بليغة حتّى يسحر بها أعين الناظرين وقلوبهم ، ومن هنا أيضاً أُطلق السحر على البيان الجيّد ( 3 ) بلحاظ المدح والذمّ ، فإنّه يصرف حواسّ الحاضرين وآذان
هامش
( 1 ) في الاحتجاج 2 : 221 ، والبحار 60 : 21 / 14 في احتجاج الصادق ( عليه السلام ) على الزنديق قال ( لعنه الله ) : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : « هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغيّر خلق الله ، إنّ من أبطل ما ركّبه الله وصوّره وغيّره فهو شريك الله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة » الحديث . وهو مرسل . ( 2 ) في مفردات الراغب ] 401 مادّة سحر [ ( نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) أي مصروفون . وفي لسان العرب ] 4 : 348 ، مادّة سحر [ ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) أي تصرفون . وفي مجمع البحرين ] 3 : 324 مادّة سحر [ : ( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَسْحُوراً ) أي مصروفاً عن الحقّ . وغير ذلك من الموارد . ( 3 ) في لسان العرب ] 4 : 348 ، مادّة سحر [ : السحر البيان في فطنة ، كما جاء في الحديث إلى أن قال : إنّ من البيان لسحراً . قال أبو عبيد : كأنّ المعنى أنّه يبلغ من ثنائه أنّه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتّى يصرف القلوب إلى قوله ، ثم يذمّه فيصدق فيه حتّى يصرف القلوب إلى قوله الآخر ، فكأنّه قد سحر السامعين بذلك . وفي البحار 56 : 278 ذكر الحديث ثم قال ما حاصله : وسمّى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بعض البيان سحراً لوجهين : الأول : أنّه لدقّته ولطفه يستميل القلوب إلى المتكلّم . والثاني : أنّ المقتدر على البيان يكون قادراً على تحسين ما يكون قبيحاً ، وتقبيح ما يكون حسناً ، فذلك يشبه السحر من هذا الوجه .