تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
حقيقة واقعية أصلا . وأمّا الشعوذة فسيأتي ( 1 ) أنّها عبارة عن الخفّة في اليد والسرعة في الحركة المعبّر عنها في اللغة الفارسية بكلمة ( تردستي وتندكاري ) فإنّ المشعوذ الحاذق يفعل الأُمور العادية والأفعال المتعارفة بتمام السرعة ، بحيث يشغل أذهان الناظرين بأشياء ويأخذ حواسّهم إليها ، ثم يعمل شيئاً آخر بسرعة شديدة وبحركة خفيفة فيظهر لهم غير ما انتظروه ، ويتعجّبون منه ، ولكن الصادر منه أمر واقعي ، كأخذ الأشياء من موضع ووضعها في موضع آخر بالسرعة التامّة حتّى يتخيّل الناظر إليها أنّها انتقلت بنفسها ، فالنقل والانتقال أمر حقيقي ، ولكن الناظر لا يلتفت إلى الناقل وهذا بخلاف السحر ، فإنّه أمر خيالي محض كما عرفت التنبيه عليه . ومن هنا اتّضح الفرق بين الشعوذة والمعجزة أيضاً . وأمّا ما ذكره الأصحاب من بيان حقيقة السحر وأسبابه وأقسامه فكلّها تقريبية ، فإن انطبق على ما ذكرناه فهو ، وإلاّ فيرد إلى قائله ، وهو أعرف بمقاله .

أقسام السحر

ولا بأس بالتعرّض لما ذكره الأصحاب من أقسام السحر ، ليعلم هل أنّها مشمولة لما دلّ على حرمة السحر أم لا ، وقد تكلّم عنها العلاّمة المجلسي في البحار ( 2 ) وأطال الكلام فيها موضوعاً وحكماً ، نقضاً وإبراماً . وحاصل كلامه في تحقيق أقسام السحر : أنه على أنواع شتّى : النوع الأول : سحر الكذّابين - أو الكلدانيين - الذين كانوا من قديم الدهر
هامش
( 1 ) في ص 459 . ( 2 ) راجع البحار 56 : 278 - 297 .