وقال بعضهم : إنّه إظهار الباطل بصورة الحق ، وقيل : هو الأخذة في العين ، وفي القاموس ( 1 ) : إنّه ما لطف مأخذه ودقّ ، وقال بعضهم : إنّه صرف الشيء عن وجهه إلى غير حقيقته بالأسباب الخفيّة على سبيل الخدعة والتمويه ، إلى غير ذلك من التعاريف .
وقد وقع الخلاف بين الأصحاب في ذلك أيضاً ، فعن العلاّمة في القواعد أنّه كلام يتكلّم به أو يكتبه ، أو رقية ، أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ( 2 ) .
وعن المنتهى ( 3 ) أنّه زاد : أو عقد ، وفي المسالك ( 4 ) أنّه زاد : أو أقسام وعزائم يحدث بسببها ضرر على الغير ، وعن الدروس ( 5 ) أنّه زاد : الدخنة والتصوير والنفث وتصفية النفس ، إلى غير ذلك من كلماتهم .
والتحقيق : أنّ المتبادر عند أهل العرف من كلمة السحر - والظاهر من استقراء موارد استعمالها وما اشتقّ منها عند أهل اللسان ، والمتصيّد من مجموع كلمات اللغويين في تحديد معناها - هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه ، بحيث إنّ الساحر يلبس الباطل لباس الحقّ ، ويظهره بصورة الواقع ، فيري
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 45 مادّة السحر .
( 2 ) القواعد 2 : 9 .
( 3 ) المنتهى 2 : 1014 ، السطر 5 .
( 4 ) المسالك 3 : 128 .
( 5 ) الدروس 3 : 163 - 164 .