تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ) ( 1 ) . ووجه الدلالة : أنه تعالى نهى عن الإدلاء بالمال إلى الحكّام لإبطال الحق وإقامة الباطل حتّى يأكلوا بذلك فريقاً من أموال الناس بالإثم والعدوان ، وهذا هو معنى الرشوة ، وإذا حرم الإعطاء حرم الأخذ أيضاً ، للملازمة بينهما . لا يقال : إنّ الآية إنّما نزلت في خصوص أموال اليتامى والوديعة والمال المتنازع فيه ، وقد نهى الله تعالى فيها عن إعطاء مقدار من تلك الأموال للقضاة والحكّام لأكل البقية بالإثم والعدوان ، وعلى هذا فهي أجنبية عن الرشوة . فإنّه يقال : نعم قد فسّرت الآية الشريفة بكل واحد من الأُمور المذكورة ( 2 ) إلاّ أنّ هذه التفاسير من قبيل بيان المصداق ، والقرآن لا يختص بطائفة ولا بمصداق بل يجري كجري الشمس والقمر كما دلّت عليه جملة من الروايات ، وقد ذكرناها في مقدّمة التفسير ( 3 ) . على أنّ في مجمع البحرين عن الصحاح أنّ قوله تعالى : ( وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ) يعني الرشوة . وقد يتوهّم أنّ الآية ليست لها تعرّض لحكم الرشوة ، فإنّ قوله تعالى : ( وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ) ظاهر في أنّ المحرّم هو الإدلاء بأموال الناس إلى الحكّام
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 188 . ( 2 ) ففي تفسير التبيان 2 : 138 قوله تعالى : ( وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ) وقيل في معناه قولان أحدهما : قال ابن عبّاس والحسن وقتادة : إنّه الوديعة وما تقوم به بيّنة . الثاني : قال الجبائي في مال اليتيم الذي في يد الأوصياء . وفي مجمع البحرين ] 1 : 145 ، مادّة دلا [ عن الصحاح : ( وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ) يعني الرشوة . ( 3 ) البيان في تفسير القرآن ( موسوعة الإمام الخوئي 50 ) : 22 .