والعقول الطولية ، وأنّ الله تعالى بعد خلقه العقل الأول منعزل عن التصرّف في مخلوقه .
وفيه : أنه على خلاف ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، والاعتقاد به كفر وزندقة ، لكونه إنكاراً للصانع ، فإنّ الأدلّة العقلية والسمعية من الآيات والروايات مطبقة على إثبات الصانع ، وإثبات القدرة المطلقة له تعالى ، وأنّ أزمّة المخلوقات كلّها في قبضة قدرته ، يفعل فيها ما يشاء ، ولا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون . إلاّ أن يكون مراد الفلاسفة أنّ الفيّاض على الإطلاق في جميع الحالات هو البارئ تعالى ولكن إفاضة الوجود بواسطة النفوس الفلكية ، وهي طرق لوصول الفيض ، وليست مؤثّرة في عالم العناصر ليلزم منه إنكار الصانع . ويظهر هذا من كلام جماعة منهم .
على أنّ الظاهر من الآيات والروايات أنّ حركة الأفلاك إنّما هي حركة قسرية ، وبمباشرة الملائكة ، فالاعتقاد على خلافه مخالف للشرع ، وتكذيب للنبي الصادق ( صلّى الله عليه وآله ) في إخباره ، فيكون كفراً . وإرادة النفوس الفلكية من الملائكة من تأويلات الملاحدة ، كما صرّح به المجلسي ( رحمه الله ) في اعتقاداته ( 1 ) .
ثم إنّ الاعتقاد بالأُمور المذكورة إنّما يوجب الكفر إذا علم المعتقد بالملازمة بينها وبين إنكار الصانع أو تكذيب النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وإلاّ فلا محذور فيه كما عرفت في المقدّمة الثانية ( 2 ) .
الأمر الثاني : أن يلتزم بتأثير الأوضاع الفلكية والكيفيات الكوكبية بنفسها في حوادث العوالم السفلية ، كتوسعة الرزق ، وأُنوثة الولد ورجولته ، وصحّة المزاج وسقمه ، وازدياد الأموال ونقصانها ، وغيرها من الخيرات والشرور ، سواء قلنا
هامش
( 1 ) الاعتقادات : 28 .
( 2 ) ] بل الأمر الثاني في المقدّمة الأُولى في ص 383 [ .