المميّز ( 1 ) إلى غير ذلك من الموارد التي نهى الشارع عنها تنزيهاً ، لكونها موجبة لتهيّج الشهوة ، فتدل بالفحوى على حرمة التشبيب ، لكونه أقوى في إثارة الشهوة .
ولكنّا لا نعرف وجهاً صحيحاً لهذا الاستدلال ، إذ لا معنى لإثبات الحرمة لموضوع لثبوت الكراهة لموضوع آخر حتى بناء على العمل بالقياس . على أنّا لا نعلم أنّ مناط الكراهة في تلك الْأُمور هو تهيّج الشهوة حتى يلتزم بالحرمة فيما إذا كان التهيّج أشد وأقوى ، وقد تقدّم نظير ذلك من المصنّف في البحث عن حرمة إلقاء الغير في الحرام الواقعي ( 2 ) ، حيث استدل على الحرمة بكراهة إطعام النجس للبهيمة .
على أنّ رجحان التستّر عن نساء أهل الذمّة إنّما هو لئلاّ يُطْلِعن رجالهنّ على محاسن نساء المسلمين ، ورجحان التستّر عن الصبي المميّز إنّما هو لكونه مميّزاً في نفسه كما يظهر من الرواية الدالّة على ذلك .
قوله : والنهي في الكتاب العزيز .
أقول : قد ورد النهي في الكتاب الشريف عن خضوع النساء بالقول لئلاّ يطمع الذي في قلبه مرض ( 3 ) ، وعن أن يضربن بأرجلهنّ ليعلم ما يخفين من زينتهنّ ( 4 ) .
إلاّ أنه لا دلالة في شيء من ذلك على حرمة التشبيب ، كما لا دلالة عليها في
هامش
( 1 ) في الوسائل 20 : 233 / أبواب مقدّمات النكاح ب 130 ح 2 عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الصبي يحجم المرأة ؟ قال : إذا كان يحسن يصف فلا » وهي ضعيفة بالنوفلي .
( 2 ) في ص 182 .
( 3 ) الأحزاب 33 : 32 .
( 4 ) النور 24 : 31 .