ما استدل به على حرمة التشبيب والجواب عنه
قوله : ويمكن أن يستدل عليه بما سيجيء .
أقول : بعد أن أشكل المصنّف على الوجوه المتقدّمة ، واعترف بعدم نهوضها لإثبات حرمة التشبيب أخذ بالاستدلال عليه بوجوه أضعف من الوجوه الماضية :
الوجه الأول : أنّ التشبيب من اللهو والباطل فيكون حراماً ، لما سيأتي ( 1 ) من دلالة جملة من الآيات والروايات على حرمتهما .
وفيه : أنّ هذه الدعوى ممنوعة صغرى وكبرى ، أمّا الوجه في منع الصغرى فلأنّه لا دليل على كون التشبيب من اللهو والباطل ، إذ قد يشتمل الكلام الذي يشبّب به على المطالب الراقية والمدائح العالية المطلوبة للعقلاء ، خصوصاً إذا كان شعراً كما هو مورد البحث .
وأمّا الوجه في منع الكبرى فلعدم العمل بها مطلقاً ، لأنّ اللهو والباطل لو كانا على إطلاقهما من المحرّمات لزم القول بحرمة كل ما في العالم ، فإنّ كل ما أشغل عن ذكر الله وذكر الرسول وذكر القيامة وذكر النار والجنّة والحور والقصور لهو وباطل وقد نطق بذلك القرآن الكريم أيضاً في آيات عديدة ( 2 ) . وسيأتي من المصنّف ( 3 ) الاعتراف بعدم حرمة اللهو إلاّ على نحو الموجبة الجزئية .
هامش
( 1 ) في ص 641 وما بعدها .
( 2 ) كقوله تعالى في سورة الأنعام 6 : 32 ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) وقوله تعالى في سورة العنكبوت 29 : 64 ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ ) وقوله في سورة محمد 47 : 36 ( إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) وفي سورة الحديد 57 : 20 ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) .
( 3 ) المكاسب 2 : 47 .