وقد اتّضح ممّا تلوناه بطلان ما ادّعاه المحقّق الإيرواني من : أنّ إطلاق التشبّه يشمل التشبّه في كل شيء ، ودعوى انصرافه إلى التشبّه فيما هو من مقتضيات طبع صاحبه لا ما هو مختص به بالجعل كاللباس ، في حيّز المنع ، بل كون المساحقة من تشبّه الأُنثى بالذكر ممنوع . . . بل التخنّث أيضاً ليس تشبّهاً بالأُنثى ( 1 ) .
وكذلك ما في حاشية السيد من : عدم اختصاص النبوي بالتشبّه في التأنّث والتذكّر ، لإمكان شموله للتشبّه في اللباس أيضاً ( 2 ) .
والعجب من المحقّق الإيرواني حيث قال في توجيه رواية العلل : لعلّ الرجل الذي أخرجه علي ( عليه السلام ) من المسجد كان متزيّناً بزينة النساء ، كما هو الشائع في شبّان عصرنا ، وكان هو المراد من التأنّث ، لا التخنّث ( 3 ) . وهو أعرف بمقاله .
ثم إنه قد ورد في بعض الأحاديث النهي عن التشبّه في اللباس ( 4 ) ، كرواية سماعة : « في الرجل يجرّ ثيابه ، قال : إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء » . وفي رواية أُخرى : كان رسول الله ينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها . فإنه يستفاد منهما تحريم التشبّه في اللباس .
وفيه : أنه ليس المراد من التشبّه في الروايتين مجرد لبس كل من الرجل
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 122 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 16 ، السطر 20 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 122 .
( 4 ) ففي الوسائل 5 : 25 / أبواب أحكام الملابس ب 13 ح 1 ، 2 عن الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق ] 1 : 256 / 767 ، 768 [ عن سماعة عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) « في الرجل يجر ثيابه ؟ قال : إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء » وهي مرسلة .
وعن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها » وهي مرسلة .