والحكم بحرمة البيع ، وأمّا الظن ببيع الغير فما لم تثبت حجّيته لا يغني من الحق شيئاً .
قوله : ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة فالظاهر عدم فساد البيع .
أقول : توضيح كلامه : أنه لا ملازمة بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية في المعاملات ، فالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة مثلا صحيح وإن كان محرّماً بالاتّفاق .
ولو سلّمنا الملازمة بينهما فلا نسلّمها فيما إذا تعلّق النهي بعنوان عرضي ينطبق على البيع ، كتعلّقه بعنوان الإعانة في بيع العنب ممّن يعلم أنه يجعله خمراً ، إذ بين عنوان الإعانة على الإثم وبين البيع عموم من وجه .
وعلى القول بالفساد مطلقاً أو في الجملة فلا يفرق في ذلك بين علم المتبايعين بالحال وبين علم أحدهما مع جهل الآخر ، فإنّ حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين العوض والمعوّض في جهة الإضافة ، فإذا بطل من أحد الطرفين بطل من الطرف الآخر أيضاً ، إذ لا يعقل التبعيض من حيث الصحة والفساد في بيع واحد كما هو واضح .
حرمة بيع السلاح من أعداء الدين
قوله : القسم الثالث : ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأناً ، بمعنى أنّ من شأنه أن يقصد منه الحرام ( 1 ) .
أقول : هذا العنوان يعم جميع الأشياء ولو كانت مباحة ، إذ ما من شيء إلاّ وله شأنية الانتفاع به بالمنافع المحرّمة ، فلا يصح أن يجعل عنواناً للبحث ، ولا بدّ من
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 147 .