قوله : وإنّما الثابت من النقل والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من همّ بها .
أقول : إن كان المنكر مثل قتل النفس ونحوه ممّا يهتم الشارع بعدم تحقّقه فلا ريب في وجوب رفعه ، بل دفعه شرعاً وعقلا كما تقدّم ( 1 ) ، وأمّا في غير الموارد التي يهتم الشارع بعدم تحقّقها فلا وجه لدعوى الوجوب العقلي فيها وإن ادّعاه المشهور مطلقاً ، لمنع استقلال العقل بذلك في جميع الموارد ، ولذا ذهب جمع من المحقّقين ( 2 ) إلى الوجوب الشرعي .
حرمة الإعانة على الإثم كحرمة الكذب تقبل التخصيص
إنّ حرمة الإعانة على الإثم على فرض ثبوتها هل تقبل التخصيص والتقييد أم لا ؟ قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ حرمة ذلك على فرض ثبوتها إنّما هي كحرمة الكذب تقبل التخصيص والتقييد ، وتختلف بالوجوه والاعتبار ، وليست هي كحرمة الظلم التي لا تختلف بذلك .
قال شيخنا الأُستاذ : لا إشكال في عدم إمكان تخصيصها بعد تحقّق موضوعها لأنّ هذه من العناوين الغير قابلة للتخصيص ، فإنّها كنفس المعصية وكالظلم فإنه كما لا يمكن أن يكون معصية خاصة مباحة فكذلك لا يمكن أن تكون الإعانة
هامش
( 1 ) في ص 284 .
( 2 ) قال الحكيم الطوسي ( رحمه الله ) في آخر التجريد ] 309 - 310 [ : الأمر بالمعروف الواجب واجب ، وكذا النهي عن المنكر ، وبالمندوب مندوب سمعاً ، وإلاّ لزم ما هو خلاف الواقع ، والإخلال بحكمته تعالى . وتبعه في هذا الرأي شرّاح التجريد كالعلاّمة ] في كشف المراد : 428 [ والقوشجي ] في شرح تجريد العقائد : 394 [ وغيرهما .