تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تتميم وفيه تأسيس قد عرفت فيما تقدّم أنّ جواز الإعانة على الإثم هو مقتضى الأصل ، لعدم الدليل على التحريم ، ويمكن الاستدلال عليه مضافاً إلى ذلك بأُمور : الأول : أنه لو لم تجز الإعانة على الإثم لما جاز سقي الكافر ، لكونه إعانة على الإثم ، لتنجّس الماء بمباشرته إيّاه فيحرم عليه شربه ، لكن السقي جائز ، لقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : « إنّ الله يحبّ إبراد الكبد الحرّاء » على ما تقدّم تفصيله في البحث عن بيع الميتة المختلطة مع المذكّى ( 2 ) فتجوز الإعانة على الإثم . والاعتذار عن ذلك بعدم قدرتهم على شرب الماء الطاهر في حال الكفر اعتذار غير موجّه ، إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . الثاني : أنّك علمت سابقاً ( 3 ) استفاضة الروايات على جواز بيع العنب والتمر وعصيرهما ممّن يجعلها خمراً ، وجواز بيع الخشب ممّن يجعله برابط ، ومن الواضح جدّاً كون هذا البيع إعانة على الإثم ، ومن أنكره فإنّما أنكره بلسانه أو هو مكابر لوجدانه ، وبعدم القول بالفصل يثبت الجواز في غير موارد الروايات . على أنّ في بعضها إشعاراً إلى كلّية الحكم وعدم اختصاصه بالأُمور المذكورة فيها ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية أبي بصير : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال ، فلا بأس به » وفي رواية الحلبي « عن بيع العصير ممّن يجعله حراماً فقال : لا بأس به ، تبيعه حلالا فيجعله حراماً ، أبعده الله وأسحقه » وفي رواية ابن أُذينة عن بيع العنب والتمر ممّن يعلم أنه يجعله خمراً ، فقال : « إنّما باعه حلالا في
هامش
( 1 ) في موثّقة ضريس المتقدّمة في ص 118 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) في ص 118 . ( 3 ) في ص 270 ، وتقدّمت روايتان على جواز بيع الخشب ممّن يجعله برابط في ص 274 .