قوله : مع أنّ الجزء أقبل للتفكيك بينه وبين الجزء الآخر من الشرط والمشروط .
أقول : جواز الانحلال والتقسيط في الأجزاء الخارجية وإن كان صحيحاً كما أشرنا إليه ، وسيأتي تفصيله في بيع ما يملك وما لا يملك ( 1 ) ، إلاّ أنه غير صحيح في الأجزاء التحليلية العقلية ، فإنّ الانحلال في ذلك باطل جزماً ، ومن ذلك يظهر أنّ بطلان بيع الآلات اللهوية لا يستلزم بطلان البيع فيما إذا كان الشرط حراماً ، فإنّ الثمن في باب الشرط إنّما جعل بإزاء نفس المال فقط ، وليس للشرط حصّة من الثمن ليقاس ببيع الآلات المحرّمة .
حكم بيع الجارية المغنّية
قوله : المسألة الثانية : يحرم المعاوضة على الجارية المغنّية ( 2 ) .
أقول : محصّل كلامه أنّ الصفات سواء كانت محلّلة أم محرّمة قد تكون داعية إلى المعاوضة ، ولا دخل لها في المعاوضة بأكثر من ذلك ، وقد تكون دخيلة في ازدياد الثمن فيها ، وقد تكون أجنبية عنها أصلا . أمّا الأول والثالث فلا ريب في صحة المعاوضة فيهما ، لأنّ المفروض أنّ الصفة المحرّمة لم توجب زيادة في الثمن وكذا الثاني لو كانت الصفة الموجبة لازدياد الثمن هي الصفة المحلّلة ، وأمّا لو كان الموجب للزيادة هي الصفة المحرّمة فلا شبهة في فساد المعاوضة حينئذ ، كملاحظة صفة التغنّي في بيع الجارية المغنّية ، والمهارة في القمار ، والسرقة واللهو في بيع العبد . ووجه الفساد : أنّ بذل شيء من الثمن بملاحظة الصفة المحرّمة أكل للمال بالباطل .
هامش
( 1 ) الجزء الخامس من هذا الكتاب : 5 وما بعدها .
( 2 ) المكاسب 1 : 127 .